وقال في كتاب (الصلاة) له: "وقد وهم حسان بن إبراهيم؛ فرواه عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، وذلك يوهم أن أبا سفيان هو والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان هو طريف السعدي كان واهيًا في الحديث؛ فإن أبا سفيان الثوري هو سعيد بن مسروق، كان ثقةً، فحَمَلَ هذا على ذلك، ولم يميز؛ إذ الحديث لم يكن من صناعته"(البدر المنير ٣/ ٤٥٣)، و (إتحاف المهرة ٥/ ٤١٢).
قلنا: وحَمَل ابن صاعد على أبي عمر الحوضي -أحد رواته عن حسان-، ظنًّا منه أنه المتفرد به، والواهم فيه، فرواه من طريقه، ثم قال:"وهذا الإسنادُ وهمٌ؛ إنما حدَّثه حسان عن أبي سفيان وهو طريف السعدي، فتوهم أنه أبو سفيان الثوري فقال برأيه: عن سعيد بن مسروق الثوري".
قال ابن عدي:"وهذا الذي قاله صاعد وَهِم فيه؛ لأنَّ ابنَ صاعدٍ ظَنَّ أن هذا الذي قيل في هذا الإسناد: "عن سعيد بن مسروق" أنه من أبي عمر الحوضي؛ حيثُ قال: "إنما حَدَّثَهُ حسان"، وهذا الوهم من حسان بن إبراهيم، فكأنَّ حسَّان حَدَّثَ مرَّتين: مرَّة على الصوابِ فقال: "عن أبي سفيان" ومرَّة قال: "ثنا سعيد بن مسروق" كما رواه الحوضيُّ، وقد رواه حبان بن هلال أيضًا فقال: "عن سعيد بن مسروق"، حدَّثناه ... "، فسَاقه من طريق حبان بن هلال، ثنا حسان بن إبراهيم الكرماني، ثنا سعيد بن مسروق به".
ثم قال: "فقد اتفقَ حبان والحوضي فرويا عن حسان عن سعيد بن مسروق على الخطأ، وابن صاعد لم يقعْ عنه إلَّا من رواية الحوضي عن حسان، فَظَنَّ أن الخطأَ من الحوضيِّ، وإنما الخطأ من حسان، وقد حَدَّثَ به مرتين مرة خطأ ومرة صوابًا، فالخطأ ما ذكرته عن حبان والحوضي عنه،