للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وأما ابن عَدِي فقال: "لعل الشاميين حيث رَوَوْا عنه أخطأوا عليه، فإنه إذا حدَّث عنه أهلُ العراق فرواياتُهم عنه شِبْهُ المستقيم، وأرجو أنه لا بأس به" (الكامل ٥/ ١٤٢)، قال ابن رجب: "وفصْلُ الخطابِ في حال رواياته: أن أهل العراق يَرْوُون عنه أحاديثَ مستقيمة، وما خُرِّج عنه في الصحيح فمِن رواياتهم عنه، وأهل الشام يَرْوُون عنه رواياتٍ منكَرةً" (شرح علل التِّرْمذي ٢/ ٧٧٧).

قلنا: وهذا فيه نظرٌ من وجهين:

الأول: أنه قد جاءت المناكيرُ في حديث زُهَير من غير رواية الشاميِّين، كحديث ابن عُمر في قصة هَارُوتَ ومَارُوتَ، فهو من رواية يحيى بن أبي بُكَيْر البغداديِّ الكوفي عن زُهَير كما في (المسند ٢/ ١٣٤) وغيرِه، وقد حَكَم عليه غيرُ واحد بالنَّكارة، ومنهم الإمام أبو حاتم كما في (العلل ١٦٩٩)، وانظر أيضًا غيرَ هذا الحديثِ في علل الدارَقُطْني (١٩٥٧) مع مسند البزَّار (٨٣٣٤).

الثاني: أن الشيخين لم يُخرِّجا لزُهَير هذا احتجاجًا، فأمَّا البخاريُّ، فقد قال ابن حَجَر: "قد أَخرج له الجماعةُ، لكن له عند البخاري حديث واحدٌ في كتاب المَرْضَى ... ((مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ ... )) الحديثَ، وقد تابعه الوليد بنُ كَثير عند مسلم، وأخرج البخاريُّ في الاستئذان بهذا الإسناد إلى زُهَيْر ... حديثَ: ((إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ... )) الحديثَ، ولم يَنسب زُهَيرًا عنده، فذَكر المِزِّيُّ وغيرُه أنه زهير بن محمد، وقد تابعه عليه حفْصُ بن مَيْسَرة عندهما، والدَّرَاوَرْديُّ عند مسلم وأبي داودَ ... وليس له في البخاري غيرُ هذا" (مقدمة الفتح ص ٤٠٣).

قلنا: والحديثُ الأول- مع كونه انتقاءً كما هو ظاهرٌ- إنما خرجه