الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ٢/ ٨٦٩ - ٨٧٢).
وقال ابن العربي:((وقال الشافعي بحديث القلتين، ورواه عن الوليد بن كثير؛ حُسْنَ ظَنٍّ بِهِ وَهُوَ مَطْعُونٌ فِيهِ. والحديث ضعيف. وقد رَام الدارقطني - على إمامته - أن يصحَّح حديث القلتين فلم يستطع، واغتص بجريعة الذقن فيها، فلا تعويل عليه، ... وقد فاوضت الطوسي الأكبر في هذه المسألة مرارًا، فقال: إنَّ أخلص المذاهب في هذه المسألة مذهب مالك، فإن الماء طهور ما لم يتغير أحد أوصافه، إذ لا حديث في الباب يعول عليه، وإنما المعول على ظاهر القرآن)) (أحكام القرآن ٣/ ٤٣٩).
وقال في عارضته:((وحسبك أنَّ الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضي)) (عارضة الأحوذي ١/ ٨٤).
وقال القدوري الحنفي:((هذا الخبر مداره على الوليد بن كثير ... وقد ضعَّفه الساجي)) (التجريد ١/ ٢٩٩).
قلنا: والجواب على هذا: بأنَّ مجرد تلبس الراوي برأي من آراء أهل البدع لا يخرجه عن حيّز القبول والاحتجاج بخبره، إذا كان صدوقًا ضابطًا لحديثه، وهذا هو حال الوليد بن كثير، فقد اتفقت كلمة الأئمة النقاد على توثيقه، واتفقا الشيخان على الاحتجاج به في صحيحيهما. وانظر ترجمته في (التهذيب) وأصوله وفروعه.
وفي (تهذيب التهذيب ١١/ ١٤٨): ((قال الساجي: ((صدوق ثبتٌ يحتجُّ به)))). فقول القدوري:((ضعَّفه الساجي)) وهم، والله أعلم.
وأما ابن إسحاق، فالجمهور على توثيقه، وكلام مالك وغيره فيه، قد أجاب عليه أهل العلم، انظر: (القراءة خلف الإمام للبخاري ص ٣٨ -