الوجهين، وكذلك لا مانع من رواية عبيد الله وعبد الله له جميعًا عن أبيهما، فرواه المحمدان عن هذا تارة، وعن هذا تارة)) (تهذيب سنن أبي داود لابن القيم ١/ ٧٦).
وقال ذهبي العصر المعلمي اليماني:((فالاضطراب الضَّار أن يكون الحديث حجة على أحد الوجهين مثلًا دون الآخر، ولا يتجه الجمع ولا الترجيح، أو يكثر الاضطراب ويشتدُّ بحيث يدل أنَّ الراوي المضطرب الذي مدار الحديث عليه لم يضبط، وليس الأمر في هذا الحديث كذلك، كما يعلم من مراجعة (سنن الدارقطني)، و (المستدرك)، و (سنن البيهقي))) (التنكيل ٢/ ٧٥٨).
وقد سبق تقرير ذلك، بما لا يدع مجالًا لمزيد من الكلام، وانظر:(النفح الشذي لابن سيد الناس ٢/ ١٣٣ - ١٣٤).
الأمر الثاني: أنَّ رَاويه محمد بن جعفر بن الزبير وعاصم بن المنذر ليسا بحجة فيما انفردا به:
قال ابن عبد البر أيضًا:((وأما الحديث الذي ذهب إليه الشافعي في هذا الباب - حديث القلتين -؛ فإنه حديث يدور على محمد بن جعفر بن الزبير؛ وهو شيخ ليس بحجة فيما انفرد به، ... وعاصم بن المنذر عندهم: ليّن ليس بحجة)) (التمهيد ٢٤/ ١٨).
وقال إسماعيل بن إسحاق القاضي في (أحكام القرآن): ((هذان شيخان يعني محمد بن جعفر بن الزبير وعاصم بن المنذر لا يحتملان التفرُّد بمثل هذا الحكم الجليل ولا يكونان حجة فيه)) (التمهيد ٢٤/ ١٩). وانظر:(الاستذكار ٢/ ١٠٢).