وقال أبو عبد الله القرطبي:((وقال الشافعي بحديث القلتين، وهو حديث مطعون فيه، اختلف في إسناده ومتنه)) (تفسير القرطبي ١٣/ ٤٢).
وقال ابن العربي:((وحديث القلتين مداره على مطعون عليه، أو مضطرب في الرواية، أو موقوف. وحسبك أن الشافعي رواه عن الوليد بن كثير وهو إباضي. واختلفت رواياته فقيل: ((قُلَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا))، رواه يزيد بن هارون، عن حماد بن سلمة. ورُوِيَ:((أَرْبَعُونَ قُلَّةٍ)). ورُوِيَ:((أَرْبَعُونَ غَرْبًا))، ووقف على عبد الله بن عمرو، وعلى أبي هريرة. ولقد رام الدارقطني أن يتخلص من رواية هذا الحديث بجريعة الذقن، فاغتص بها، وعلى كثرة طرقه لم يخرجه من شَرَطَ الصحة)) (عارضة الأحوذي ١/ ٨٤).
وقال الزيلعي:((وقد أجاد الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد في كتاب الإمام جمع طرق هذا الحديث ورواياته واختلاف ألفاظه، وأطال في ذلك إطالة تلخص منها تضعيفه له فلذلك أضرب عن ذكره في كتاب الإلمام مع شدة احتياجه إليه)) (نصب الراية ١/ ١٠٥).
وقال بدر الدين العيني:((وأما حديث القلتين ففيه اضطراب لفظًا ومعنى، أما اضطرابه في اللفظ فمن جهة الإسناد والمتن ... )) وذكر نحوًا مما سبق. (شرح أبي داود ١/ ١٩١)، وبنحوه في (عمدة القاري ٣/ ١٦٨)، و (نخب الأفكار ١/ ٩٩، ١٠٠، ١١٤).
وأجيب على ذلك بأنَّ:
((مثل هذا الاضطراب لا يقدح فيه، إذ لا مانع من سماع الوليد بن كثير له من محمد بن عباد ومحمد بن جعفر، كما قال الدارقطني: قد صح أن الوليد بن كثير رواه عنهما جميعًا، فحدَّث به أبو أسامة عن الوليد على