عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ؟ ... فذكر بنحو رواية الجماعة عن أبي الزبير.
فدل على وهمه في رواية عمرو بن خالد عنه في متنه وسنده أيضًا، حيث زاد فيه (أسامة بن زيد)، أو لعله دلسه في رواية المقرئ فهو متهم بالتدليس أيضًا. والله أعلم.
ومع ضعف سند هذه الرواية، حسن متنها الحافظ أبو موسى المديني، واستدل بها في كون المعذبين في حديث ابن عباس المتقدم كانا كافرين، فقال:"هَذَا حديث حسن، وَإِنْ كَانَ إسناده لَيْسَ بِالقَوي؛ لِأَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ لَمَا كَانَ لِشَفَاعَتِهِ لهما إِلَى أَنْ ييبسا مَعْنًى، وَلَكِنَّهُ لَمَّا رَآهُمَا يُعَذَّبَانِ لَمْ يَسْتَجِزْ من عَطْفِهِ وَلُطْفِهِ صلى الله عليه وسلم حرمهُمَا مِنْ ذلك، فَشَفَعَ لَهما إلى المدة المذكورة، والله أعلم"(شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٢٣٣)، وبنحوه نقله الحافظ في (فتح الباري ١/ ٣٢١).
وتعقبه الحافظ فقال:"واحتج بما رواه من حديث جابر بسند فيه ابن لهيعة ... ، لكن الحديث الذي احتج به أبو موسى ضعيف كما اعترف به، وقد رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم وليس فيه سبب التعذيب فهو من تخليط ابن لهيعة وهو مطابق لحديث جابر الطويل الذي قدمنا أن مسلمًا أخرجه واحتمال كونهما كافرين فيه ظاهر وأما حديث الْبَابِ - يعني حديث ابن عباس - فَالظَّاهِرُ مِنْ مَجْمُوعِ طُرُقِهِ أَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ ... "(الفتح ١/ ٣٢١).
وقال الهيثمي:"وفي إسناد الطبراني ابن لهيعة، وفيه كلام"(المجمع ٤٢٨٣).
ولذا قال الشيخ الألباني:"منكر بذكر: (النساء) و (النميمة) "(الضعيفة ٦٩٤٦).