قال الطبراني بإثره:"لم يرو هذا الحديث عن أسامة بن زيد إِلَّا ابن لهيعة".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف عبد الله بن لهيعة، كما تقدم مرارًا، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، ففيها تخاليط وكان يتلقن ما ليس في كتبه.
وهذا منها؛ فالمحفوظ عن أبي الزبير في هذا الباب، ما رواه عنه ابن جُرَيْجٍ والثوري وموسى بن عقبة وغيرهم: أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزِعًا مِنَ الْقَبْرِ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ».
كذا أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٧٤٢) - وعنه أحمد في (مسنده ١٤١٥٢)، وغيره -: عَنِ ابن جُرَيْجٍ.
وأبو يعلى في (مسنده ٢١٤٩)، وابن عدي في (الكامل ٩/ ٧٤)، وابن أبي داود في (البعث ١٣)، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر ٢٠٤)، وغيرهم من طريق سفيان الثوري.
والبزار في مسنده - كما في (كشف الأستار ٨٧١) -: من طريق موسى بن عقبة.
ثلاثتهم: عن أبي الزبير، به.
ففي روايتهم أَنَّ القبور كانت لرجال من بني النجار، وليست لنساء، ولم يذكروا في روايتهم أن البول والنميمة هما سبب العذاب.
وكذا رواه أحد العبادلة عن ابن لهيعة؛ فقد رواه الشجري في (الأمالي ٢٩٦٢) بسند صحيح إلى أَبي عَبْدِ الرَّحْمَنِ المقرئ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ،