هذا إسناد رجاله ثقات، إِلَّا أن بُرْدًا وهشام بن الغاز، والمغيرة بن زياد، قد خالفهم أصحاب نافع الأثبات كمالك، وأيوب، وعبيد الله بن عمر، والليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وعبد الرحمن بن السراج، وغيرهم.
فرووه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أم سلمة، به.
وروايتهم في البخاري (٥٦٣٤)، ومسلم (٢٠٦٥)، وغيرهما، كما سبق في حديث صفية وأم سلمة.
ورواية الجماعة عن نافع أصح وأرجح، وفيهم أثبت الناس فيه وأعلمهم بحديثه كمالك وعبيد الله العمري وأيوب.
ولذا قال النسائي:((والصواب من ذلك كله حديث أيوب)) (السنن الكبرى ٨/ ٦٧٥)، ووافقه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٧٤).
وقال البزار:((وهذا الحديث إنما يرويه الحفاظ: عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، ولا نعلم أحدًا قال: عن نافع، عن ابن عمر، إِلَّا خصيف وبُرْد)) (المسند ١٢/ ٢٢٢).
قلنا: ورواية خصيف هذه سيأتي تخريجها قريبًا.
وقال ابن عدي:((وقال هشام بن الغاز، وجماعة معه، خمسة أو ستة: عن نافع، عن ابن عمر ... ، واختُلِف على نافع إلى تمام عشرة ألوان، وكل ذلك خطأ، إِلَّا من رواه عن نافع عن زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن أم سلمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب)) (الكامل ٥/ ٣٩٨).