وليس لحبيب بن أبي ثابت رواية عن عروة في الصحيح البتة، وإنما قال ذلك باعتبار أن كل رواته من رجال الصحيح، كما أوضح ذلك بقوله:"هذا الحديث صحيح عند الطحاوي؛ لأن رواته من رجال صحيح مسلم، ما خلا شيخه"(النخب ٢/ ٣٣٩).
وهذا غير كافٍ في اعتبار الإسناد على شرط أحد الصحيحين، وهذا أحد أوجه الخلل التي وقع فيها الحاكم كثيرًا في (المستدرك)، وقد انتقده الحافظ ابن حجر في ذلك، انظر كلامه في (النكت الوفية للبقاعي ١/ ١٦٤ - ١٦٥).
قلنا: وقد أُعِل الحديث بعلل أخرى، وهي:
العلة الأولى: أن عروة هذا ليس بابن الزبير، ولكنه عروة المُزَني.
قال البيهقي:"يقال: إن عروة هذا ليس بابن الزبير، إنما هو المزني"(مختصر الخلافيات ١/ ٤٣٤).
وعروة المزني، قال عنه الذهبي:"شيخ لحبيب بن أبي ثابت، لا يُعْرَف"(الميزان ٥٦١٢).
ولكن الصحيح أن صاحب الحديث هو عروة بن الزبير، كما جاء مصرحًا به عند أحمد وابن أبي شيبة وابن راهويه وابن ماجه ... وغيرهم.
وبهذا تَعَقب ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٢٩١) على من زعم أنه عروة المزني.
وقد بَيَّنَّا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ) وَهَاء هذه العلة.