حكيناه عنه، ولم نقف على وجهه، ولا على السبب الذي أنكره على يحيى من أجله! )) (أحكام القرآن ٢/ ٣٧٥، ٣٧٦).
قلنا: السبب هو عدم سماعه منه باتفاق المحدثين، كما تقدم نقله عن أبي حاتم الرازي.
ولا يُعترض عليه بقول ابن التركماني:((قد ذكرنا في باب الوضوء من الملامسة من كلام أبي داود ما يدل ظاهره على صحة سماعه من عروة)) (الجوهر النقي ١/ ٣٤٥).
يشير إلى قول أبي داود:((وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة- حديثًا صحيحًا)) (السنن عقب ١٧٩).
قال ابن التركماني:((وهذا يدل ظاهرًا على أن حبيبًا سمع من عروة، وهو مُثبِت، فيُقدَّم على ما زعمه الثوري لكونه نافيًا)) (الجوهر النقي ١/ ١٢٤).
وقد بينا في (بَابِ لَا وُضُوءَ مِنَ المُلَامَسَةِ وَالقُبْلَةِ) أن المراد من كلام أبي داود هذا هو مجرد إثبات رواية حبيب عن عروة بن الزبير، خلافًا لما زعمه الثوري بقوله:((ما حَدَّثَنا حبيب إلا عن عروة المزني)).
ومع أن مغلطاي قد فهم من كلام أبي داود ما فهمه ابن التركماني، إلا أنه اعتمد ما نقله أبو حاتم من إجماع أهل الحديث على أن حبيبًا لم يسمع من عروة؛ ولذا تَعَقب على ابن عبد البر بكلام أبي حاتم في (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).
وعلى فرضِ أنَّه سمع منه شيئًا، هنا لا يقبل؛ لأن حبيبًا مدلسٌ وقد عنعن.
ومع هذا قال العيني:"إسناده على شرط مسلم"! ! (نخب الأفكار ٢/ ٣٣٨).