للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومع هذا قال ابن عبد البر تحت حديث ((قَبَّل بعض نسائه)): ((وحبيب بن أبي ثابت لا يُنْكَر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأَجَلّ وأقدم موتًا، وهو إمام من أئمة العلماء الجِلة)) (الاستذكار ١/ ٢٥٧).

قلنا: لا مانع أن يكون قد سمع ممن هو أكبر من عروة، لكنه لم يسمع من عروة.

وقد قال أبو حاتم الرازي: ((حبيب بن أبي ثابت لا يَثبت له السماع من عروة بن الزبير، وهو قد سمع ممن هو أكبر منه، غير أن أهل الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيء يكون حجة)) (المراسيل، ص ١٩٢ / رقم ٧٠٣).

وقال ابنُ أبي حاتمٍ في ترجمة حَبيب: "روى عن: عروة حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم! (١)، ولم يسمع ذلك من عروة"، ثم قال: "سمعتُ أبي يقول ذلك" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).

وبهذا تَعلم ما في قول الطحاوي من نظر، حين قال: ((فإن قال قائل: قد أنكر سفيان على يحيى بن آدم احتجاجه عليه به، وقال له حين احتج عليه به: قد جئتني بأحاديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة؟ !

قيل له: هذا كلام ما ندري ما معناه، غير أن حبيبًا حجة، إمام في العلم، قد روى عمن هو أَسَنّ من عروة، قد روى عن ابن عمر وابن عباس، ولا نعلم أحدًا دفعه عن ذلك ولا عن غيره من حديثه غير ما ذُكر عن سفيان فيما


(١) كذا قال، وهو وهمٌ، فحديثُ حَبيبٍ في تركِ الوضوءِ منَ القُبْلةِ، وليس في القُبْلةِ للصائمِ، فإن الروايةَ الأخيرةَ هي المحفوظةُ عن عائشةَ، وبها يستدلُّ الأئمةُ على إعلالِ حديثِ حَبيبٍ.