يسار عن أم سلمة، إلا أنه سمى المستحاضة في الحديث فقال:(فاطمة بنت أبي حبيش) ... وحديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في شأن فاطمة بنت أبي حبيش- أصح من هذا. وفيه دلالة على أن المرأة التي استفتت لها أم سلمة غيرها. ويحتمل -إن كانت تسميتها صحيحة في حديث أم سلمة- أن كانت لها حالتان في مدة استحاضتها: حالة تميز فيها بين الدمين فأفتاها بترك الصلاة عند إقبال الحيض وبالصلاة عند إدباره. وحالة لا تميز فيها بين الدمين فأمرها بالرجوع إلى العادة. ويحتمل غير ذلك. والله أعلم)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٦٠٣).
قلنا: جَعَل الحديثين متنافيين؛ ولذا ذهب إلى الترجيح أو القول بتعدد حال المرأة.
وقد تعقبه ابن التركماني قائلًا:((الأصل ألا يتعدد الحال، ولا تَنافي بين الروايتين حتى يُحمل على ذلك، بل رواية الإقبال والإدبار أيضًا تُحمل على الرجوع إلى العادة، فالإقبال وجود الدم في ابتداء أيامها، والإدبار في انتهائها كما مر)) (الجوهر ١/ ٣٣٥).
بل قد ثبت في بعض روايات حديث عائشة في الصحيح- التصريحُ برد المرأة إلى أيام العادة. وهو ما صوبه ابن رجب وغيره.
وبهذا يظهر جليًّا موافقة حديث عائشة حديث أم سلمة كما بيَّنَّاه فيما سبق، فانتفت بذلك العلة المذكورة. والله أعلم.
ثالثًا: طريق قتادة عن نافع:
رواه الطبراني في (الكبير ٢٣/ ٢٧٠/ ٥٧٦) قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا عُبَادة بن زياد، ثنا أبو مريم، عن قتادة، عن سليمان بن