بينما تعقب ابن القيم الشافعي في (الزاد ٥/ ٥٧٢، ٥٧٣)، بكلام فيه نظر من وجوه كما ستراه في باب (الأقراء).
والخلاصة: أن وهيب بن خالد -وهو ثقة ثبت حافظ- وابن عيينة -وهو إمام ثقة حافظ حجة- قد روياه عن أيوب، واتفقا على وصله.
وذَكَر الحربي أن ابن أبي عروبة -وهو ثقة حافظ- قد وصله أيضًا، فقال:((رواه عن أيوب خمسة، لم يقل: ((عن أم سلمة)) إلا وهيب وابن أبي عروبة)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٩٦).
وقد فاته ابن عيينة! إلا أننا نخشى أن يكون ذِكر ابن أبي عروبة تحريف، وأن صوابه:((ابن عيينة))، لاسيما ولم نجد مَن أسند رواية ابن أبي عروبة هذه ولا مَن ذكرها إلا في هذا الموضع من (شرح ابن ماجه) وطبعته مليئة بالتحريف. والله أعلم.
وعلى كل، فاتفاق ابن عيينة ووهيب وحده يمنع من ترجيح المرسل على الموصول، لاسيما وقد توبع شيخهما على هذا الوجه، تابعه الإمام نافع من رواية الإمام مالك وعبيد الله بن عمر، وهما أثبت أصحاب نافع كما سبق.
والصواب في مثل هذا أن يُحمل الخلاف على أن أيوب قد رواه على الوجهين، حَدَّث به مرة موصولًا، ثم احتاط فأرسله، فالوجهان محفوظان عنه من رواية أصحابه الثقات.
وهذا أَوْلى من تخطئة الحفاظ، لاسيما وقد عُرِف ذلك عن أيوب وغيره من أصحاب ابن سيرين، وكذا حماد بن زيد، كان من مذهبهم أن يقصروا بالحديث، كما ذكرناه في موضع آخر. والله أعلم.
وقد أعلَّه البيهقي بشيء آخر، فقال: ((رواه أيوب السَّختياني عن سلميان بن