ندري قال هذا أو هذا، فجعله هو أحدهما على ناحية مما يريد، وليس هذا بصدق (١).
وقد أخبرناه مالك، عن نافع ... أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:((لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ التِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الذِي أَصَابَهَا ... إلخ)) (المعرفة ١٥١٩٧ - ١٥١٩٩)، و (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٤٨١).
قلنا: إذا ثبت أن الشك من أيوب، فالأَوْلى بأن يكون محفوظًا من اللفظين المشكوك في أيهما قد قيل- هو اللفظ الذي يوافق ما رواه نافع -كما أشار إليه البيهقي في (الكبرى عقب رقم ١٥٤٨٢) - لأنه هو الذي اتفقا عليه، ولأن نافعًا أخص بسليمان من أيوب.
وبهذا جزم الشافعي، فقال:((ونافع أحفظ عن سليمان من أيوب، وهو يقول مثل أحد مَعْنَيَيْ أيوب اللذين رواهما)) (السنن الكبرى عقب رقم ١٥٤٨٢)، و (المعرفة ١١/ ١٨٥).
وصنيع الشافعي هذا يقتضي صحة الحديث عنده، وإلا لما لجأ إلى الترجيح، ولا ريب في ذلك، فالشافعي هو القائل:((ما بعد كتاب الله كتاب أصح من كتاب مالك))، أسنده عنه ابن عساكر في (المغطا/ ص ٣٦)، وذكره القاضي عياض في (ترتيب المدارك ٢/ ٧٠)، وذكر نحوه عن ابن مهدي أيضًا.
وقد أقر البيهقي صنيع الشافعي، ولم يَرُد الحديث بالانقطاع كما فعله في موضع آخر من الكتاب عند كلامه على طريق نافع.
(١) - في (المعرفة ط/ قلعجي): ((يَصْدُقُ))، والمثبت من (السنن الكبرى).