٢٧١٤ - حَدِيثُ مُقَاتِلٍ:
◼ عَنْ مُقَاتِلِ بنِ حَيَّانَ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: ((ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ. وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ؛ فَفِيهِ ثُلُثُ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا)). قَالَ مُقَاتِلٌ: وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ أَفْسَدَتْ عَلَيَّ مَعِيشَتِي؛ لِأَنِّي أَظُنُّ أَنِّي لَا أَسْلَمُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِنَّ، وَلَنْ يَسْلَمَ مِنْهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ. فَضَحِكَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: أَهَمَّنِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْلُ الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْتُ ابنَ عُمَرَ وَابنَ عَبَّاسٍ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِمَا، فَضَحِكَا، وَقَالَا: أَهَمَّنَا وَاللهِ يَا ابنَ أَخِي مِنْ هَذَا الحَدِيثِ مِثْل الَّذِي أَهَمَّكَ، فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ، فَضَحِكَ صلى الله عليه وسلم، وَقَالَ: ((مَا لَكُمْ وَلَهُنَّ؟ ! إِنَّمَا خَصَصْتُ بِهِنَّ المُنَافِقِينَ)). ((أَمَّا قَوْلِي: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللهِ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}، لَا يَسْتَيْقِنُونَ نُبُوَّتَكَ فِي قُلُوبِهِمْ، فَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟ ! )) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ)).
((أَمَّا قَوْلِي: إِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ} إِلَى: {يَكْذِبُونَ}، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟ )) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ)).
((أَمَّا قَوْلِي: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ؛ فَذَلِكَ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ عَلَيَّ: {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ} إِلَى: {جَهُولًا}، فَكُلٌّ مُؤْتَمَنٌ عَلَى دِينِهِ، فَالمُؤْمِنُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَيَصُومُ وَيُصَلِّي فِي السِّرِّ وَالعَلَانِيَةِ، وَالمُنَافِقُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا فِي العَلَانِيَةِ، أَفَأَنْتُمْ كَذَلِكَ؟ )) قُلْنَا: لَا، قَالَ: ((لَا عَلَيْكُمْ، أَنْتُمْ مِنْ ذَلِكَ بُرَآءُ)).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.