وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ أُسْنِدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ١. انْتَهَى، وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرِكِ" عَنْ الْأَصَمِّ، عَنْ الرَّبِيعِ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال بعد رجمه الْأَسْلَمِيِّ، فَقَالَ: "اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ ... "، الْحَدِيثَ٢.
وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الربالي، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ: " فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ"، وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي "الْعِلَلِ"، وَقَالَ: رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ.
تَنْبِيهٌ: لَمَّا ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي "النِّهَايَةِ"، قَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ: هَذَا مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْعَارِفُ بِالْحَدِيثِ، وَلَهُ أَشْبَاهٌ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ أَوْقَعَهُ فِيهَا اطِّرَاحُهُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كُلُّ فَقِيهٍ وَعَالِمٍ.
١٧٥٧- حَدِيثٌ: "أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قِصَّةِ مَاعِزٍ: "لَعَلَّك قَبَّلْت، لَعَلَّك لَمَسْت"، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "لَعَلَّك قَبَّلْت أَوْ غَمَزْت أَوْ نَظَرْت، قال: لا، قال: أنكحتها؟ -لَا يُكَنِّي-، قَالَ: نَعَمْ"، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "لَعَلَّك قَبَّلْتهَا، قَالَ: لَا، قَالَ: لَعَلَّك مَسِسْتهَا، قَالَ: لَا، قَالَ: فَفَعَلْت بِهَا كَذَا وَكَذَا -وَلَمْ يُكَنِّ؟ - قَالَ: نَعَمْ".
قَوْلُهُ: "وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ فِي قِصَّةِ "مَاعِزٍ": فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ، تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ.
قَوْلُهُ: "وَرُوِيَ: هَلَّا رَدَدْتُمُوهُ إلَيَّ، لَعَلَّهُ يَتُوبُ"، أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ عَنْ أَبِيهِ؛ قَالَ: "كَانَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي، فَأَصَابَ جَارِيَةً مِنْ الْحَيِّ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعْت، لعله يستغفر لك، ... "، فذ كر الْحَدِيثَ، وَفِيهِ: "فَلَمَّا رُجِمَ، فوجد مس الحجارة، حزم، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ، فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ، فَنَزَعَ لَهُ بِوَظِيفٍ فَرَمَاهُ بِهِ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ؛ لَعَلَّهُ يَتُوبُ، فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ"، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ.
قَوْلُهُ: "وَحَدُّ الْأَحْرَارِ إلَى الْإِمَامِ".
قُلْت: فِيهِ أَثَرٌ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: "الْجُمُعَةُ وَالْحُدُودُ وَالزَّكَاةُ وَالْفَيْءُ إلَى السُّلْطَانِ" ٣.
١ تقدم تخريجه.٢ تقدم تخريخه.٣ أخرجه ابن أبي شيبة [٥/ ٥٠٦] ، كتاب الحدود: باب من قال الحدود إلى الإمام، حديث [٢٨٤٣٩] .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.