فأما السبب؛ فإنه روي أنها في قصة معقل بن يسار، لأنه كان زوج أخته من رجل فطلقها، ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، فأرادت أن ترجع إليه، وأراد أن يتزوجها، فقال معقل: قد زوجتك بأختي، وأكرمتك بها، فطلقتها، والله لا زوجتك بها أبدا، فأنزل الله تعالى عند ذلك: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الآية، فقال معقل:"سمعا وطاعة، وكفر عن يمينه، وزوجه بها"(٢).
(١) سورة البقرة، الآية (٢٣٠) وقال الشافعي: "وهذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقا، وأن على الولي أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف". الأم (٦/ ٣٢). وقال ابن حجر: "وهي أصرح دليل على اعتبار الولي، وإلا لما كان لعضله معنى، ولأنها لو كان لها أن تزوج نفسها؛ لم تحتج إلى أخيها، ومن كان أمره إليه؛ لا يقال: إن غيره منعه منه". الفتح (١١/ ٤٦٨). (٢) أخرجه البخاري (٤٥٢٩) وقال ابن حجر: "اتفق أهل التفسير على أن المراد بذلك الأولياء". الفتح (١٠/ ٦٢). وقال القرطبي: "وقد قيل: إن الخطاب في ذلك للأزواج؛ وذلك بأن يكون الارتجاع مضارة عضلا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها، واحتج بها أصحاب أبي حنيفة على أن المرأة تزوج نفسها .. والأول أصح لما ذكرناه من سبب النزول". الجامع لأحكام القرآن (٢/ ١٣٧).