أحدهما: أن الطيب في اللغة إنما هو ما تستطيبه النفس (١)، فهو محمول على ظاهره في اللغة.
والجواب الثاني: أنه وإن كان المراد به الحلال؛ فهذا الحلال معلق على ما نستطيبه، فكأنه تعالى قال:"فانكحوا من الحلال ما [استطبتم] "(٢).
على أن قوله "فانكحوا" إذا تجرد [فإذا الحلال حر](٣) يكون نكاحا في الشريعة، فينبغي أن يكون لقوله تعالى ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ فائدة أخرى، فكأنه قال:"اعقدوا الحلال على ما تستطيبونه".
فإن قيل: قوله تعالى ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ أي من العدد، وقوله ﴿فَانْكِحُوا﴾ أمر ظاهره الوجوب.
قيل: عنه جوابان:
أحدهما: أنه للأمرين جميعا للنكاح والعدد.
والثاني: أن يكون ذلك العدد أيضا إذا استطيب، فلا فرق بين الواحد والاثنين والثلاث.
والدلالة الثانية من الآية هو أنه تعالى (٢) قال: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
(١) انظر اللسان (طاب). (٢) في الأصل: ما استطعتم، وما أثبته من السياق. (٣) هكذا بالأصل، ولعل صواب العبارة: إذا تجرد أفاد أن النكاح يكون حلالا في الشريعة.