وأيضا قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (١).
والسلب مما غنموه وإن كان الواحد منهم اختص بأخذه، [ألا ترى أن الذي لم يَقتل إذا غنم معهم شيئًا؛ كان بينهم فكل واحد منهم يأكل مما غنمه صاحبه؛ لأنهم يتعاونون عليه جميعًا، فالكل لهم (١)[. . .](٢).
ويدل على ذلك ما رواه أنس بن مالك "أن البراء بن [مالك](٣) لما غزا الزارة (٤)؛ خرج دُهِقان (٥) الزارة فقال: رجل ورجل، فبرز إليه البراء، فاختلفا بسيفيهما، ثم اعتنقا فتوركه البراء، فقعد على كبده، ثم أخذ السيف فذبحه، وأخذ سلاحه ومنطقته (٦)، وأتى به عمر بن الخطاب ﵁ فنفله السلاح، وقوّم المنطقة بثلاثين ألفا، فخمسها وقال: إنه مال"(٧).
فمنه دليلان:
(١) سورة الأنفال، الآية (٦٩). (٢) طمس بمقدار سطر. (٣) في الأصل، البراء بن عازب، وهو خطأ والصواب: البراء بن مالك، كما في التخريج. (٤) الزارة بلفظ المرة من الزار، قرية كبيرة بالبحرين فتحت سنة (١٢ هـ) في أيام أبي بكر الصديق. انظر معجم البلدان (٣/ ١٢٦). وفي النهاية (٣٩٣): "وفي قصة فتح العراق: وذكر مرزبان الزارة: هي الأجمة، سميت بها لزئير الأسد فيها، والمُرزبان الرئيس المقدم وأهل اللغة يضمون ميمه". تنبيهٌ: وقع في الأوسط (٦/ ١١٠): "الدارة" وهو تصحيف. (٥) الدهقان بالكسر والضم رئيس الإقليم، معرب، جمعه دهاقنة ودهاقين. القاموس المحيط (٤/ ٢٥٤). (٦) في النهاية (٩٢٤): "المِنْطق: النطاق، وجمعه مناطق، وهو أن تلبس المرأة ثوبها ثم تشد وسطها بشيء وترفع وسط ثوبها، وترسله على الأسفل عند معاناة الأشغال لئلا تعثر في ذيلها". (٧) أخرجه البيهقي (٦/ ٥٠٦ - ٥٠٧) واللفظ له، وعبد الرزاق (٩٤٦٧) وابن أبي شيبة (٣٣٦٣٤) وابن المنذر في الأوسط (٦/ ١١٠) وابن حزم (٥/ ٤٠١) وصححه.