يحيى بن سعيد القطان من الجُرَيْري، وكان لا يروي عنه، قال يحيى بن معين: قال عيسى بن يونس: قد سمعت من الجُرَيْري، فقال لي يحيى بن سعيد القطان: لا ترو عنه"، ثم عقبه عباس بقوله: "إنما مذهب يحيى بن سعيد القطان عندنا في هذا -يقول- إن الجُرَيْري قد كان اختلط، لا أنه ليس بثقة" (١).
ونقل يعقوب بن شيبة، عن زكريا بن عدي، عن ابن المبارك قوله: "سِمَاك ضعيف في الحديث"، ثم قال يعقوب: "روايته عن عكرمة خاصة مضطربة، وهو في غير عكرمة صالح، وليس من المتثبتين، ومن سمع منه قديما مثل شعبة، وسفيان، فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي قاله ابن المبارك إنما يُرى أنه فيمن سمع منه بأَخَرة" (٢).
وروى البَرْذَعي، عن أبي زرعة قوله: "ابن نافع الصائغ عندي منكر الحديث، حدث عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ما بين بيتي ومنبري ... "، وأحاديث غيرها مناكير، وله عند أهل المدينة قدر في الفقه ... " (٣)، وروى ابن أبي حاتم، عن أبي زرعة قوله فيه: "لا بأس به" (٤).
فهذا الاختلاف عن أبي زرعة يمكن تفسيره بحمل التضعيف على التحديث من الحفظ، وكونه لا بأس به أي إذا حدث من كتابه، فهذه حال عبد الله بن نافع (٥).
(١) "تاريخ الدوري عن ابن معين"٢: ١٩٥، ٤: ١٦٣. (٢) "تهذيب الكمال"١٢: ١٢٠. (٣) "أسئلة البرذعي لأبي زرعة" ص ٣٧٥. (٤) "الجرح والتعديل"٥: ١٨٤. (٥) "تهذيب التهذيب"٦: ٥١. ومما يصلح مثالا لذلك أيضا الروايات عن يحيى بن معين في عطاء بن السائب.