للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحديث، إلا أنه لم يكن من أهل الكذب، ولكنه لا يعقل الحديث" (١).

وعكس ذلك -وهو توثيق الراوي مع الكلام فيه في شيء من عدالته- كثير جدا، أشهر من أن يمثل له، وقد تقدم أن النقاد يتتبعون سيرة الراوي، فإن وجدوا فيه شيئا يخل بالعدالة أو المروءة تكلموا فيه (٢)، ثم قد يكون ما في الراوي له أثر على روايته، كالكذب في الحديث، أو ارتكابه أمرا يدل على رقة في الدين يخشى منه الكذب معه، فهذا مسقط للراوي وإن كان حافظا ضابطا، فرب حفاظ للحديث متروكون، وقد يكون ما في الراوي ليس له تأثير على روايته، لكونه ثقة في نفسه، مثل كثير من أنواع الابتداع، والعمل للسلطان، وأخذ الأجرة على التحديث، فالناقد يوثق الراوي، ويبين ما فيه مما يراه هو مخلا بالعدالة أو المروءة، وقد تقدم في المبحث الثاني من الفصل الثاني أن الناقد ربما ترك أمثال هؤلاء مع توثيقه لهم، وتركه لهم من باب التأديب والزجر.

وأما الثاني -وهو الكلام في ضبط الراوي في بعض حالاته، كالزمان، أو المكان، أو الشيوخ، ونحو ذلك- فقد تقدم الكلام على تفصيل حال الراوي في مبحث مستقل في الفصل الأول.

والمقصود هنا أن الناقد قد يطلق التوثيق أو التضعيف ومقصوده في حالة خاصة للراوي هي موضوع تسليم، فلا يكون هناك اختلاف، وقد كان النقاد يخرجون كلام من سبقهم على هذا الأصل، إن أمكن ذلك.

مثاله ما رواه عباس الدوري قال: "سمعت يحيى يقول: قد سمع


(١) "تاريخ الدوري عن ابن معين"٢: ٤٦٩، و"تاريخ بغداد"١٢: ٣٢٧.
(٢) انظر: المبحث الأول من الفصل الأول.

<<  <   >  >>