ورد بعض كلام النقاد إلى بعض النظر إلى اختلاف حال الراوي إنما ينفع إذا لم ينص الناقد على استواء حاله عنده، فأما إذا نص فلا فائدة حينئذٍ، كما في حال شَرِيْك بن عبد الله القاضي، فقد ذهب جماعة من الأئمة إلى أنه تغير حفظه لما استُقْضِي (١)، وكان يحيى بن سعيد يضعفه ولا يروي عنه، وقال له قائل: يقولون: إن شَرِيْك اإنما خلَّط بآخره، فقال:"لم يزل مخلطا"(٢).
ومحمد بن مسلم الطائفي، جاء توثيقه مطلقا عن بعض النقاد (٣)، وجاء عن عبد الرحمن بن مهدي أن كتبه صحاح (٤)، وعن ابن معين قوله:"لم يكن به بأس، ... كان إذا حدث من حفظه -يقول- كأنه يخطئ، وكان إذا حدث من كتابه فليس به بأس"(٥).
وروى عبد الله بن أحمد، عن أبيه قوله:"ما أضعف حديثه -وضعفه أبي جدا-"(٦).
فتضعيف أحمد هذا لا يصلح حمله على التحديث من الحفظ، لما رواه الميموني قال:"سمعت أحمد يقول: إذا حدث محمد بن مسلم من غير كتاب -يعني أخطأ-، قلت: الطائفي؟ قال: نعم، ثم ضعفه على كل حال من كتاب وغير كتاب، فرأيته عنده ضعيفا"(٧).