للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن يكون يحيى القطان ينكر هذا على أسامة بن زيد.

ويلاحظ أن كل ما تقدم في هذا المبحث كان في الحديث عن عبارات تصدر من النقاد لا تدخل تحت مصطلح معين في الجرح والتعديل، يتأكد الباحث منها هل فيها جرح أو تعديل، أو ليس كذلك، وإذا كان فيها جرح أو تعديل فمن أيهما؟ وما درجته؟ وفي عبارات تدخل تحت مصطلح للأئمة لكنه من المصطلحات غير المشهورة، وقد يكون يستخدم في معنيين، فالباحث ملزم في كل ما تقدم أن ينعم النظر، ويدقق في العبارة، حتى يصل إلى المعنى الذي أراده قائلها، أو يقارب ذلك، ولا يشطح بعيدا.

والقارئ في كتب الجرح والتعديل الأولى -كتب السؤالات والعلل- سيرى كَمًّا غير قليل من هذه العبارات، وكثيرٌ منه لم ينقل في الكتب الجامعة، فمن المناسب جدا للباحث أن يتمرن على معالجة مثل هذه العبارات، فيقوم بتحليلها، وتقليبها على أوجه، حتى يصل إلى التفسير الصحيح لها، وهو محتاج لهذا في مجالات أخرى -غير الجرح والتعديل- يتحدث عنها النقاد (١)، فإذا تمرن عليها أيضا تدرج في بناء شخصيته الناقدة، وأمكنه الدخول في مناقشات علمية جادة عميقة، تمنح القارئ ثقة بما يتوصل إليه من نتائج.


(١) في النية -بعون الله تعالى- أن أتحدث عن هذا الأمر -وهو ضرورة فهم كلام الأئمة النقاد- في مبحث مستقل، وربما يكون هذا في باب خاص بالقواعد العامة لدراسة الأسانيد؛ إذ يحتاج إليه دارس الإسناد، كما يحتاج إليه من يبحث في منهج النقاد في قضية معينة، يجمع من أجله النصوص ويعالجها، أو من يتصدى لتحقيق كتب التراث، فكثير منهم يقحم نفسه في تفسير كلام المؤلف، بغرض إفادة القارئ، فيسيء إليه.

<<  <   >  >>