يختصرون بها الكلام، فإذا لم يمكن حمل الكلام على ظاهره يلجأ إليها، وكذلك إذا أمكن حمله على ظاهره وكان هناك قرينة على أن الظاهر غير مراد، ومن لم يفهم طريقتهم يظن في الكلام سقطا، فقد مر أحد الباحثين الفضلاء بقول أحد النقاد:"روى سعيد: "من باع عبدا وله مال"، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عمر، ورواه هشام، وهمام، عن عكرمة -وهو ابن خالد-، عن الزهري"، وعلق عليه الباحث بقوله:" ... وأما الإسناد الثاني فعلته التعليق والانقطاع، لأنه لم يثبت أن هشاما، وهماما من تلاميذ عكرمة بن خالد، بل شيخهما في هذا الحديث هو قتادة، وقد سقط من الإسناد هنا ... ".
ومن عرف طريقة النقاد في هذا أدرك بسهولة أنه لا سقط في كلام هذا الناقد، ومراده أنهما يرويانه عن قتادة على صفة في الإسناد غير التي يرويها سعيد بن أبي عَرُوبة عنه، ومثل هذا يعرف من السياق، أو من الطرق الأخرى.
ونلاحظ أن ابن حجر في تعقبه على ابن القطان لم يذكر قرينة على ما فهمه من كلام يحيى القطان، فلم يشر إلى الحديث الذي وقع فيه لأسامة بن زيد مخالفة، وحينئذ ما فهمه ابن القطان من كلام يحيى يبقى احتمالا قويا، فقد كان أسامة بن زيد يذكر أنه سمع من سعيد بن المسيَّب، قال يعقوب بن سفيان:"حدثني أبو الطاهر بن السَّرْح، قال: حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، أنه سمع سعيد بن المسيَّب يقول: "لا ربا إلا فيما كيل أو وزن، فيما أكل أو شرب"، قال ابن وهب: لم يسمع أسامة إلا هذا الحديث وحده من سعيد بن المسيَّب"(١)، فلا يبعد