الجَاهِلِ، ونَصِيْحَتِهِ، وأَمْرِهِ ونَهْيه، فَإِنَّ ذلِكَ وَاجِبٌ لَازِمٌ، وَالوَاجِبُ اللّاَزِمُ: أعْظَمُ أَجْرًا من ذِكْرِ اللهِ تَطَوُّعًا، والتَّطَوُّعُ لا يُقْبَلُ حَتَّى يُؤَدَّى الوَاجِبُ اللّاَزِمُ، وقَدْ جَاءَ الحَدِيْثُ: "لَا يُقْبلُ (١) نَافِلَةٌ حَتَّى تُؤدَّى الفَرِيْضَةُ".
ويُسْتَحَبُّ للرَّجُلِ إِذَا أَقْبَلَ إِلَى المَسْجِدِ: أَنْ يُقْبِلَ بخَوْفٍ وَوَجَلٍ، وخُشُوعٍ وخُضُوعٍ، وأَنْ يَكُوْنَ عليه السَّكِيْنَةُ والوَقَارُ، فَمَا أَدْرَك صَلَّى، ومَا فَاتَه قَضَى، بِذلِكَ جَاء الأثَرُ عَنِ النَّبِيّ ﷺ، وأَنَّه "كَانَ يأْمُرُ بإِثْقَالِ الخُطَى -يَعْنِي قُرْبَ الخُطَى- إلَى المَسْجِدِ" ولَا بَأْسَ إِذَا طَمِعَ أَنْ يُدْرِكَ التَّكبيْرَةَ الأوْلَى: أَنْ يُسْرِعَ شَيْئًا، مَا لَمْ يَكُنْ عَجَلَةً تَقْبُحُ، جَاءَ الحَدِيْثُ عن أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ: "أَنَّهم كَانُوا يُعْجِلُوْنَ شَيْئًا إذَا تَخَوَّفُوا فَوَاتَ التَّكبِيْرَةِ الأوْلَى، وطَمِعُوا في إِدْرَاكِهَا". فاعلَمُوا رَحِمَكُمُ اللهُ: أَنَّ العَبْدَ إِذَا خَرَجَ من مَنْزِلهِ يُرِيْدُ المَسْجِدَ: إِنَّمَا يَأْتِي اللهَ الجَبَّارَ الوَاحِدَ القَهَّارَ، العَزِيْزَ الغَفَّارَ، وإِنْ كَانَ لَا يَغِيْبُ عَنْ اللهِ تَعَالَى (٢) حَيْث كَانَ، ولا يَعْزِبُ عَنْهُ ﵎ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ، ولا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ ولَا أَكْبَرَ، في الأرَضِيْنَ السَّبْع، ولا في السَّمَوَاتِ السَّبْع، ولا في البِحَارِ السَّبْعَةِ، ولا في الجِبَالِ الصُّمِّ الصِّلابِ الشَّوامِخِ البَوَاذِخِ، وإِنَّمَا يَأْتِي بَيْتًا مِنْ بُيُوْتِ اللهِ، ويُرِيْدُ اللهَ، ويَتَوَجَّهُ إِلَى الله تَعَالَى، وإِلى بَيْتٍ مِنَ البُيُوْتِ الَّتي ﴿أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ
(١) في (ط): "لا يقبل الله … " مخالف لأصله (أ) ولسائر النُّسخ.(٢) ساقط من (ط).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute