. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مُحَمّدٍ إلَى وَرَقَةَ فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ أَبُو بَكْر بِيَدِهِ. فَقَالَ انْطَلِقْ بِنَا إلَى وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلٍ. فَقَالَ "وَمَنْ أَخْبَرَك"؟ قَالَ خَدِيجَةُ فَانْطَلَقَا إلَيْهِ فَقَصّا عَلَيْهِ فَقَالَ: "إنّي إذَا خَلَوْت وَحْدِي سَمِعْت نِدَاءً خَلْفِي: يَا مُحَمّدُ يَا مُحَمّدُ فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الْأَرْضِ" فَقَالَ لَهُ لَا تَفْعَلْ إذَا أَتَاك فَاثْبُتْ حَتّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَك. ثُمّ ائْتِنِي، فَأَخْبَرَنِي، فَلَمّا خَلَا نَادَاهُ يَا مُحَمّدُ قُلْ بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ. الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ. حَتّى بَلَغَ وَلَا الضّالّينَ. قُلْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ. فَأَتَى وَرَقَةَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ أَبْشِرْ ثُمّ أَبْشِرْ فَأَنَا أَشْهَدُ أَنّك الّذِي بَشّرَ بِهِ ابْنُ مَرْيَمَ، وَأَنّك عَلَى مِثْلِ نَامُوسِ مُوسَى، وَأَنّك نَبِيّ مُرْسَلٌ وَأَنّك سَتُؤْمَرُ بِالْجِهَادِ بَعْدَ يَوْمِك هَذَا. وَلَئِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ لَأُجَاهِدَنّ مَعَك. فَلَمّا تُوُفّيَ وَرَقَةُ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَقَدْ رَأَيْت الْقَسّ فِي الْجَنّةِ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْحَرِيرِ لِأَنّهُ آمَنْ بِي وَصَدّقَنِي" يَعْنِي: وَرَقَةَ وَفِي رِوَايَةٍ يُونُسُ أَيْضًا أَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ قَالَ لِرَجُلِ سَبّ وَرَقَةَ: "أَمَا عَلِمَتْ أَنّي رَأَيْت لِوَرَقَةِ جَنّةً أَوْ جَنّتَيْنِ"، وَهَذَا الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ قَدْ أَسْنَدَهُ الْبَزّارُ١لَقَدْ خَشِيت عَلَى نَفْسِي:
فَصْلٌ: وَفِي الصّحِيحِ أَنّهُ قَالَ لِخَدِيجَةَ: "لَقَدْ خَشِيت عَلَى نَفْسِي" وَتَكَلّمَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْخَشْيَةِ بِأَقْوَالِ كَثِيرَةٍ فَذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيّ٢ إلَى أَنّ هَذِهِ الْخَشْيَةَ كَانَتْ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْعِلْمُ بِأَنّ الّذِي جَاءَهُ مَلَكٌ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَانَ أَشَقّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ عَنْهُ مَجْنُونٌ وَلَمْ يَرَ الْإِسْمَاعِيلِيّ أَنّ هَذَا مُحَالٌ فِي مَبْدَإِ الْأَمْرِ لِأَنّ الْعِلْمَ الضّرُورِيّ قَدْ لَا يَحْصُلُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَضَرَبَ مَثَلًا بِالْبَيْتِ مِنْ الشّعْرِ تَسْمَعُ أَوّلَهُ فَلَا تَدْرِي أَنَظْمٌ هُوَ أَمْ نَثْرٌ فَإِذَا اسْتَمَرّ الْإِنْشَادُ عَلِمْت قَطْعًا أَنّهُ قَصَدَ بِهِ قَصْدَ الشّعْرِ كَذَلِكَ لَمّا اسْتَمَرّ الْوَحْيُ وَاقْتَرَنَتْ بِهِ الْقَرَائِنُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلْعِلْمِ
١ وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي "مُسْتَدْركه". وَهَذِه رِوَايَات سَاقِطَة لَا يعْتد بهَا.٢ احْمَد بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الْإِسْمَاعِيلِيّ الْجِرْجَانِيّ, قَالَ الْحَاكِم: كَانَ وَاحِد عصره, وَشَيخ الْمُحدثين وَالْفُقَهَاء. (ت: ٣٧١ هـ)
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute