مَبْعَثُ النّبِيّ صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم تَسْلِيمًا:
قَالَ ابْن إِسْحَاق المطلبي: قَالَ فَلَمّا بَلَغَ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ سَنَةً بَعَثَهُ اللهُ تَعَالَى رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَكَافّةً لِلنّاسِ بَشِيرًا، وَكَانَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى كُلّ نَبِيّ بَعَثَهُ قَبْلَهُ بِالْإِيمَانِ بِهِ وَالتّصْدِيقِ لَهُ وَالنّصْرِ لَهُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَأَخَذَ عَلَيْهِمْ أَنْ يُؤَدّوا ذَلِكَ إلَى كُلّ مَنْ آمَنَ بِهِمْ وَصَدّقَهُمْ فَأَدّوْا مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحَقّ فِيهِ. يَقُولُ اللهُ تَعَالَى لِمُحَمّدِ صَلّى الله عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلّمَ {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النّبِيّينَ لَمَا
ــ
كِتَابُ الْمَبْعَثِ:
مَتَى بُعِثَ رَسُولُ اللهِ؟
ذَكَرَ ابْنُ إسْحَاق أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بُعِثَ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ عَلَيْهِ السّلَامُ١ وَهَذَا مَرْوِيّ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَقَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ وَعَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ السّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْأَثَرِ وَقَدْ رُوِيَ أَنّهُ نُبّئَ لِأَرْبَعِينَ وَشَهْرَيْنِ مِنْ مَوْلِدِهِ وَقِيلَ لِقَبَاثِ بْنِ أَشْيَمَ مَنْ أَكْبَرُ أَنْتَ أَمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ "أَكْبَرُ مِنّي، وَأَنَا أَسَنّ مِنْهُ" وَوُلِدَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ الْفِيلِ وَوَقَفَتْ بِي أُمّي عَلَى رَوْثِ الْفِيلِ وَيُرْوَى: خَزْقِ الطّيْرِ فَرَأَيْته أَخْضَرَ مُحِيلًا، أَيْ قَدْ أَتَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَفِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالِ "لَا يَفُتْك صِيَامُ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَإِنّي قَدْ وُلِدْت فِيهِ وَبُعِثْت فِيهِ وَأَمُوتُ فِيهِ٢".
١ اضْطَرَبَتْ الْأَقْوَال حول سنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بعث, وتراوحت مَا بَين الْأَرْبَعين وَالثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ.٢ فِي "مُسلم" عَن ابي قَتَادَة أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ النَّبِي عَن صَوْم يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَقَالَ: "ذَلِك يَوْم ولدت فِيهِ وَأنزل على فِيهِ".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute