. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مِنْهَا، وَهِيَ طَوْرُ تَيْنَا، وَطَوْرُ زَيْتَا اللّذَيْنِ بِالشّامِ وَالْجُودِيّ وَهُوَ بِالْجَزِيرَةِ١ وَلُبْنَانُ٢ وَحِرَاءُ وَهُمَا بِالْحَرَمِ كُلّ هَذَا جَمَعْنَاهُ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيّةٍ. وَانْتَبِهْ لِحِكْمَةِ اللهِ كَيْفَ جَعَلَ بِنَاءَهَا مِنْ خَمْسَةِ أَجْبُلٍ فَشَاكَلَ ذَلِكَ مَعْنَاهَا ; إذْ هِيَ قِبْلَةٌ لِلصّلَاةِ الْخَمْسِ وَعَمُودُ الْإِسْلَامِ وَقَدْ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ وَكَيْفَ دَلّتْ عَلَيْهِ السّكِينَةُ إذْ هُوَ قِبْلَةٌ لِلصّلَاةِ وَالسّكِينَةُ مِنْ شَأْنِ الصّلَاةِ. قَالَ عَلَيْهِ السّلَامُ: "وَأْتُوهَا وَعَلَيْكُمْ السّكِينَةُ" فَلَمّا بَلَغَ إبْرَاهِيمُ الرّكْنَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مِنْ جَوْفِ أَبِي قُبَيْسٍ وَرَوَى التّرْمِذِيّ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ " أُنْزِلَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ مِنْ الْجَنّةِ أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللّبَنِ فَسَوّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ" وَرَوَى التّرْمِذِيّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا أَنّ الرّكْنَ الْأَسْوَدَ وَالرّكْنَ الْيَمَانِيّ يَاقُوتُتَانِ مِنْ الْجَنّةِ وَلَوْلَا مَا طُمِسَ مِنْ نُورِهِمَا لَأَضَاءَتَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَفِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لَأَبْرَآ مَنْ اسْتَلَمَهُمَا مِنْ الْخَرَسِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَرَوَى غَيْرُ التّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيّ رَحِمَهُ اللهُ أَنّ الْعَهْدَ الّذِي أَخَذَهُ اللهُ عَلَى ذُرّيّةِ آدَمَ حِينَ مَسَحَ ظَهْرَهُ أَلّا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا كَتَبَهُ فِي صَكّ وَأَلْقَمَهُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ; وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْمُسْتَلِمُ لَهُ إيمَانًا بِك، وَوَفَاءً بِعَهْدِك، وَذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ الزّبَيْرُ وَزَادَ عَلَيْهِ أَنّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَجْرَى نَهْرًا أَطْيَبَ مِنْ اللّبَنِ وَأَلْيَنَ مِنْ الزّبَدِ فَاسْتَمَدّ مِنْهُ الْقَلَمَ الّذِي كَتَبَ الْعَهْدَ قَالَ وَكَانَ أَبُو قُبَيْسٍ يُسَمّى: الْأَمِينَ لِأَنّ الرّكْنَ كَانَ مُودَعًا فِيهِ وَأَنّهُ نَادَى إبْرَاهِيمَ حِينَ بَلَغَ بِالْبُنْيَانِ إلَى مَوْضِعِ الرّكْنِ فَأَخْبَرَهُ عَنْ الرّكْنِ فِيهِ وَدَلّهُ عَلَى مَوْضِعِهِ مِنْهُ وَانْتَبَهَ مِنْ هَاهُنَا إلَى الْحِكْمَةِ فِي أَنْ سَوّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ حِجَارَةِ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا، وَذَلِكَ أَنّ الْعَهْدَ الّذِي فِيهِ هِيَ الْفِطْرَةُ الّتِي فُطِرَ النّاسُ عَلَيْهَا مِنْ تَوْحِيدِ اللهِ فَكُلّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى تِلْكَ الْفِطْرَةِ وَعَلَى ذَلِكَ الْمِيثَاقِ فَلَوْلَا أَنّ أَبَوَيْهِ يُهَوّدَانِهِ وَيُنَصّرَانِهِ وَيُمَجّسَانِهِ حَتّى يَسْوَدّ قَلْبُهُ بِالشّرْكِ لَمَا حَالَ عَنْ الْعَهْدِ فَقَدْ صَارَ قَلْبُ ابْنِ آدَمَ مَحِلّا لِذَلِكَ الْعَهْدِ
١ يَعْنِي جَزِيرَة ابْن عمر فِي شَرْقي دجلة من أَعمال الْموصل.٢ فِي "المراصد" لبنان جبلان قرب مَكَّة يُقَال لَهما، لبن الْأَسْفَل وَلبن الْأَعْلَى.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute