مُلَيْحِ بْنِ عَمْرٍو مِنْ خُزَاعَةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَقَطَعَتْ قُرَيْشٌ يَدَهُ. وَتَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنّ الّذِينَ سَرَقُوهُ وَضَعُوهُ عِنْدَ دُوَيْكٍ وَكَانَ الْبَحْرُ قَدْ رَمَى بِسَفِينَةِ إلَى جَدّةٍ لِرَجُلِ مِنْ تُجّارِ الرّومِ، فَتَحَطّمَتْ فَأَخَذُوا خَشَبَهَا فَأَعَدّوهُ لِتَسْقِيفِهَا، وَكَانَ بِمَكّةَ رَجُلٌ١ قِبْطِيّ نَجّارٌ فَتَهَيّأَ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ بَعْضَ مَا يُصْلِحُهَا وَكَانَتْ حَيّةٌ تَخْرُجُ مِنْ بِئْرِ الْكَعْبَةِ الّتِي كَانَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُهْدَى لَهَا كُلّ يَوْمٍ فَتَتَشَرّقُ٢ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَتْ مِمّا يَهَابُونَ وَذَلِكَ أَنّهُ كَانَ لَا يَدْنُو مِنْهَا أَحَدٌ إلّا احْزَأَلّتْ وَكَشّتْ٣ وَفَتَحَتْ فَاهَا، وَكَانُوا يَهَابُونَهَا، فَبَيْنَا هِيَ ذَاتَ يَوْمٍ تَتَشَرّقُ عَلَى جِدَارِ الْكَعْبَةِ، كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ بَعَثَ اللهُ إلَيْهَا طَائِرًا فَاخْتَطَفَهَا، فَذَهَبَ بِهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إنّا لَنَرْجُو أَنْ يَكُونَ اللهُ قَدْ رَضِيَ مَا أَرَدْنَا، عِنْدَنَا عَامِلٌ رَفِيقٌ وَعِنْدَنَا خَشَبٌ وَقَدْ كَفَانَا الله الْحَيَّة.
مَا حدث لأبي وهب عِنْد بِنَاء قُرَيْش الْكَعْبَة:
فَلَمّا أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ فِي هَدْمِهَا وَبِنَائِهَا، قَامَ أَبُو وَهْبِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَائِذُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومٍ. فَتَنَاوَلَ مِنْ الْكَعْبَةِ حَجَرًا، فَوَثَبَ مِنْ يَدِهِ حَتّى رَجَعَ إلَى مَوْضِعِهِ. فَقَالَ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لَا تُدْخِلُوا فِي بِنَائِهَا مِنْ كَسْبِكُمْ إلّا طَيّبًا، لَا يَدْخُلُ فِيهَا مَهْرُ بَغِيّ وَلَا بَيْعُ رِبًا، وَلَا مَظْلِمَةُ أَحَدٍ مِنْ النّاسِ وَالنّاسُ يَنْحِلُونَ هَذَا الْكَلَامَ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ.
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَقَدْ حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ الْمَكّيّ أَنّهُ حَدّثَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ:
أَنّهُ رَأَى ابْنًا لِجَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرٍو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَسَأَلَ عَنْهُ
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
١ وَكَانَ اسْم ذَلِك الرجل: باقوم، وَقيل: باقوم. رَاجع "الْإِصَابَة".٢ تتشرق: تبرز للشمس، وَيُقَال: تشرقت: إِذا قعدت للشمس لَا يحجبك عَنْهَا شَيْء.٣ احزألت: رفعت رَأسهَا. وكشت: صوتت باحتكاك بعض جلدهَا بِبَعْض.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.