فِيمَا حَدّثَنِي أَبُو عُبَيْدَةَ النّحْوِيّ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ - هَاجَتْ حَرْبُ الْفِجَارِ بَيْنَ قُرَيْشٍ، وَمَنْ مَعَهَا مِنْ كِنَانَةَ وَبَيْنَ قَيْسِ عَيْلَانَ. وَكَانَ الّذِي هَاجَهَا أَنّ عُرْوَةَ الرّحّال بْنَ عُتْبَةَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ، أَجَارَ لَطِيمَةً لِلنّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فَقَالَ لَهُ الْبَرّاضُ بْنُ قَيْسٍ، أَحَدُ بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ أَتُجِيرُهَا عَلَى كِنَانَةَ؟ قَالَ نَعَمْ وَعَلَى الْخَلْقِ فَخَرَجَ فِيهَا عُرْوَةُ بن الرّحّالُ، وَخَرَجَ الْبَرّاضُ يَطْلُبُ غَفْلَتَهُ حَتّى إذَا كَانَ بِتَيْمِنَ ذِي طَلّالٍ بِالْعَالِيَةِ غَفَلَ عُرْوَةُ فَوَثَبَ عَلَيْهِ الْبَرّاضُ فَقَتَلَهُ فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ فَلِذَلِكَ سُمّيَ الْفِجَارَ. وَقَالَ الْبَرّاضُ فِي ذَلِكَ:
وَدَاهِيَةٌ تُهِمّ النّاسَ قَبْلِي ... شَدَدْت لَهَا - بَنِي بَكْرٍ - ضُلُوعِي
هَدَمْت بِهَا بُيُوتَ بَنِي كِلَابٍ ... وَأَرْضَعْت الْمَوَالِيَ بِالضّرُوعِ
رَفَعْت لَهُ بِذِي طَلّالَ كَفّي ... فَخَرّ يَمِيدُ كَالْجِذْعِ الصّرِيعِ
ــ
فِي الشّهْرِ الْحَرَامِ فَفَجَرُوا فِيهِ جَمِيعًا، فَسُمّيَ الْفِجَارَ وَكَانَتْ لِلْعَرَبِ فِجَارَاتٌ أَرْبَعٌ ذَكَرَهَا الْمَسْعُودِيّ، آخِرُهَا: فِجَارُ الْبِرَاضِ١ الْمَذْكُورُ فِي السّيرَةِ وَكَانَ لَكِنَانَةَ وَلِقَيْسِ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَيّامٍ مَذْكُورَةٌ يَوْمُ شَمْطَةَ وَيَوْمُ الشّرْبِ وَهُوَ أَعْظَمُهَا يَوْمًا، وَفِيهِ قَيّدَ حَرْبُ بْنُ أُمَيّةَ وَسُفْيَانُ وَأَبُو سُفْيَانَ أَبْنَاءُ أُمَيّةَ أَنْفُسَهُمْ كَيْ لَا يَفِرّوا، فَسُمّوا: الْعَنَابِسَ٢ وَيَوْمُ الْحُرَيْرَةِ عِنْدَ نَخْلَةَ، وَيَوْمُ الشّرِبِ انْهَزَمَتْ قَيْسٌ إلّا بَنِي نَضْرٍ مِنْهُمْ فَإِنّهُمْ ثَبَتُوا، وَإِنّمَا لَمْ يُقَاتِلْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَعْمَامِهِ وَكَانَ يَنْبُلُ عَلَيْهِمْ وَقَدْ كَانَ بَلَغَ سِنّ الْقِتَالِ لِأَنّهَا كَانَتْ حَرْبَ فِجَارٍ وَكَانُوا أَيْضًا كُلّهُمْ كُفّارًا، وَلَمْ يَأْذَنْ اللهُ تَعَالَى لِمُؤْمِنِ أَنْ يُقَاتِلَ إلّا لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا. وَاللّطِيمَةُ عِيرٌ تَحْمِلُ الْبَزّ وَالْعِطْرَ.
وَقَوْلُهُ: بِذِي طَلّالٍ٣ بِتَشْدِيدِ اللّامِ وَإِنّمَا خَفّفَهُ لَبِيدٌ فِي الشّعْرِ الّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ
١ هِيَ: فجار الرجل، أَو فجار بدر بن معشر، وفجار القرد، وفجار الْمَرْأَة.٢ العنبس من أَسمَاء الْأسد، والعنابس من قُرَيْش أَوْلَاد أُميَّة بن عبد الشَّمْس الْأَكْبَر.٣ تنطق الظَّاء أَيْضا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.