. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هَذَا، قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ أَمْرًا أَرَادَ اللهُ أَنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنْ النّاسِ رَدّهُ؟ قَالُوا: لَا، قَالَ فَبَايَعُوهُ وَأَقَامُوا مَعَهُ. قَالَ أَنْشُدُكُمْ بِاَللهِ أَيّكُمْ وَلِيّهُ؟ قَالُوا: أَبُو طَالِبٍ فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ حَتّى رَدّهُ أَبُو طَالِبٍ وَبَعَثَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ بَلَالًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - وَزَوّدَهُ الرّاهِبُ مِنْ الْكَعْكِ وَالزّيْتِ١ قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إلّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَمِمّا قَالَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي هَذِهِ الْقِصّةِ:
أَلَمْ تَرَنِي مِنْ بَعْدِ هَمّ هَمَمْته ... بِفُرْقَةِ حُرّ الْوَالِدَيْنِ كِرَامِ
بِأَحْمَدَ لَمّا أَنْ شَدَدْت مَطِيّتِي ... لِتَرْحَلَ إذْ وَدّعْته بِسَلَامِ
بَكَى حُزْنًا وَالْعِيسُ قَدْ فَصَلَتْ بِنَا ... وَأَمْسَكْت بِالْكَفّيْنِ فَضْلَ زِمَامِ
ذَكَرْت أَبَاهُ ثُمّ رَقْرَقَتْ عَبْرَةٌ ... تَجُودُ مِنْ الْعَيْنَيْنِ ذَاتُ سِجَامِ
فَقُلْت: تَرُوحُ رَاشِدًا فِي عُمُومَةٍ ... مُوَاسِينَ فِي الْبَأْسَاءِ غَيْرِ لِئَامِ
فَرُحْنَا مَعَ الْعِيرِ الّتِي رَاحَ أَهْلُهَا ... شَآمِيّ الْهَوَى، وَالْأَصْلُ غَيْرُ شَآمِي
فَلَمّا هَبَطْنَا أَرْضَ بُصْرَى تَشَرّفُوا ... لَنَا فَوْقَ دُورٍ يَنْظُرُونَ جِسَامِ
فَجَاءَ بَحِيرَى عِنْدَ ذَلِكَ حَاشِدًا ... لَنَا بِشَرَابِ طَيّبٍ وَطَعَامٍ
فَقَالَ اجْمَعُوا أَصْحَابَكُمْ لِطَعَامِنَا ... فَقُلْنَا: جَمَعْنَا الْقَوْمَ غَيْرَ غُلَامٍ٢
ذَ كَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنْهُ وَذَكَرَ بَاقِيَ الشّعْرِ.
حَفِظَهُ فِي الصّغَرِ:
فَصْلٌ وَذَكَرَ مَا كَانَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَحْفَظُهُ بِهِ أَنّهُ كَانَ صَغِيرًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ فَتَعَرّى فَلَكَمَهُ لَاكِمٌ. الْحَدِيثُ. وَهَذِهِ الْقِصّةُ إنّمَا وَرَدَتْ فِي الْحَدِيثِ
١ يَقُول الْقُسْطَلَانِيّ والزرقاني فِي "الْمَوَاهِب" و"شَرحه": وَضعف الذَّهَبِيّ الحَدِيث –حَدِيث بحيرى-.
٢ تبدو فِي الشّعْر رَائِحَة الْوَضع، فَمَا عَلَيْهِ من الْعَصْر الَّذِي قيل فِي سمة، وَلِهَذَا لم يروه ابْن هِشَام.