أَلَمْ نَسْقِ الْحَجِيجَ وَنَنْ ... حَرْ الدّلّافَةَ الرّفُدَا
ــ
مَاءُ شُفَيّةَ كَمَاءِ الْمُزْنِ ... وَلَيْسَ مَاؤُهَا بِطَرْقِ أَجْنِ١
وَأَمّا سُنْبُلَةُ: بِئْرُ بَنِي جُمَحَ وَهِيَ بِئْرُ بَنِي خَلَفِ بْنِ وَهْبٍ - فَقَالَ فِيهَا شَاعِرُهُمْ:
نَحْنُ حَفَرْنَا لِلْحَجِيجِ سُنْبُلَهْ ... صَوْبَ سَحَابٍ ذُو الْجَلَالِ أَنْزَلَهْ
ثُمّ تَرَكْنَاهَا بِرَأْسِ الْقُنْبُلَهْ ... تَصُبّ مَاءً مِثْلَ مَاءِ الْمَعْبَلَهْ
نَحْنُ سَقَيْنَا النّاسَ قَبْلَ الْمَسْأَلَهْ
مِنْ شَرْحِ شِعْرِ مُسَافِرٍ:
وَأَمّا الْغَمْرُ: بِئْرُ بَنِي سَهْمٍ، فَقَالَ فِيهَا بَعْضُهُمْ:
نَحْنُ حَفَرْنَا الْغَمْرَ لِلْحَجِيجِ ... تَثُجّ مَاءً أَيّمَا ثَجِيجِ
ذَكَرَ أَكْثَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيّ، وَبَعْضُ هَذِهِ الْأَرْجَازِ أَوْ أَكْثَرُهُ فِي كِتَابِ الزّبَيْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
فَصْلٌ: وَذَكَرَ شِعْرَ مُسَافِرِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيّةَ. وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو: ذَكْوَانُ، وَهُوَ الّذِي يَقُولُ فِيهِ أَبُو سُفْيَانَ
لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أَبِي عَمْ ... رٍو، وَلَيْتٌ يَقُولُهَا الْمَحْزُونُ
بُورِكَ الْمَيّتُ الْغَرِيبُ كَمَا بُو ... رِكَ نَضْحُ الرّمّانِ وَالزّيْتُونُ٢
فِي شِعْرٍ يَرْثِيهِ بِهِ وَكَانَ مَاتَ مِنْ حُبّ صَعْبَةَ بِنْتِ الْحَضْرَمِيّ.
وَفِي الشّعْرِ وَنَنْحَرُ الدّلّافَةَ الرّفُدَا.
١ الطّرق: المَاء الَّذِي خوضته الْإِبِل، وبولت فِيهِ، والأجن: المَاء الْمُتَغَيّر الطّعْم واللون.
٢ ينْسب هَذَا فِي "اللِّسَان" إِلَى أبي طَالب بن عبد الْمطلب فِي مَادَّة نضح، والنضح: تفطر الشّجر بالورق.