حَدِيث رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن حِلْفَ الْفُضُولِ:
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَحَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ بْنِ قُنْفُذٍ التّيْمِيّ أَنّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَوْفٍ الزّهْرِيّ يَقُولُ:
ــ
مَا أُحِبّ أَنّ لِي بِهِ حُمْرَ النّعَمِ وَلَوْ دُعِيت إلَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ لَأَجَبْت" ١ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ جُدْعَانَ هَذَا تَيْمِيّ هُوَ ابْنُ جُدْعَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمٍ يُكَنّى: أَبَا زُهَيْرِ ابْنَ عَمّ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وَلِذَلِكَ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – "إنّ ابْنَ جُدْعَانَ كَانَ يُطْعِمُ الطّعَامَ وَيَقْرِي الضّيْفَ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ لَا إنّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا: رَبّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدّينِ" أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ كُنْت أَسَتَظِلّ بِظِلّ جَفْنَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُدْعَانَ صَكّةَ عُمَيّ يَعْنِي: فِي الْهَاجِرَةِ وَسُمّيَتْ الْهَاجِرَةُ صَكّةَ عُمَيّ لِخَبَرِ ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْأَنْوَاءِ أَنّ عُمَيّا رَجُلٌ مِن عَدْوَانَ، وَقِيلَ مِنْ إيَادٍ، وَكَانَ فَقِيهَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيّةِ فَقَدِمَ فِي قَوْمٍ مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجّا: فَلَمّا كَانَ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكّةَ قَالَ لِقَوْمِهِ وَهُمْ فِي نَحْرِ الظّهِيرَةِ مَنْ أَتَى مَكّةَ غَدًا فِي مِثْلِ هَذَا الْوَقْتِ كَانَ لَهُ أَجْرُ عُمْرَتَيْنِ فَصَكّوا الْإِبِلَ صَكّةً شَدِيدَةً حَتّى أَتَوْا مَكّةَ مِنْ الْغَدِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَأَنْشَدَ:
وَصَكّ بِهَا نَحْرَ الظّهِيرَةِ صَكّةَ ... عُمَيّ وَمَا يَبْغِينَ إلّا ظِلَالَهَا
فِي أَبْيَاتٍ وَعُمَيّ: تَصْغِيرُ أَعْمَى عَلَى التّرْخِيمِ فَسُمّيَتْ الظّهِيرَةُ صَكّةَ عُمَيّ بِهِ. وَقَالَ الْبَكْرِيّ فِي شَرْحِ الْأَمْثَالِ عُمَيّ: رَجُلٌ مِنْ الْعَمَالِيقِ أَوْقَعَ بِالْعَدُوّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْوَقْتِ فَسُمّيَ ذَلِكَ الْوَقْتُ صَكّةَ عُمَيّ وَاَلّذِي قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ أَوْلَى، وَقَائِلُهُ أَعْلَى. وَقَالَ يَعْقُوبُ عَمِيَ الظّبْيُ يَتَحَيّرُ بَصَرُهُ فِي الظّهِيرَةِ مِنْ شِدّةِ الْحَرّ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ:
١ حَدِيث حُضُور النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عمومته حَرْب الْفجار، وَأَنه رمي فِيهِ حَدِيث لَا يعْتد بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ من الصَّحِيح.٢ كل مَا ذكره السُّهيْلي هُوَ فِي "اللِّسَان" وَالْبَيْت فِيهِ هَكَذَا:وصك بهَا عين الظهيرة غائراً ... عمي وَلم ينعلن إِلَّا ظلالها
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.