. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
سَبَبُ نُزُولِ هَاجَرَ وَإِسْمَاعِيلَ مَكّةَ:
الْمُدَهْثَمُ: اللّيّنُ.
وَكَانَ سَبَبُ إنْزَالِ هَاجَرَ وَابْنِهَا إسْمَاعِيلَ بِمَكّةَ وَنَقْلِهَا إلَيْهَا مِنْ الشّامِ أَنّ سَارّةَ بِنْتَ عَمّ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السّلَامُ - شَجَرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَاجَرَ أَمْرٌ وَسَاءَ مَا بَيْنَهُمَا، فَأُمِرَ إبْرَاهِيمُ أَنْ يَسِيرَ بِهَا إلَى مَكّةَ، فَاحْتَمَلَهَا عَلَى الْبُرَاقِ وَاحْتَمَلَ مَعَهُ قِرْبَةً بِمَاءِ وَمِزْوَدِ تَمْرٍ وَسَارَ بِهَا حَتّى أَنْزَلَهَا بِمَكّةَ فِي مَوْضِعِ الْبَيْتِ١ ثُمّ وَلّى رَاجِعًا عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ وَتَبِعَتْهُ هَاجَرُ وَهِيَ تَقُولُ آللهُ أَمَرَك أَنْ تَدَعَنِي، وَهَذَا الصّبِيّ فِي هَذَا الْبَلَدِ الْمُوحِشِ وَلَيْسَ مَعَنَا أَنِيسٌ؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَتْ إِذا لَا يُضَيّعُنَا، فَجَعَلَتْ تَأْكُلُ مِنْ التّمْرِ وَتَشْرَبُ مِنْ مَاءِ الْقِرْبَةِ حَتّى نَفِدَ الْمَاءُ وَعَطِشَ الصّبِيّ، وَجَعَلَ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ٢ وَجَعَلَتْ هِيَ تَسْعَى مِنْ الصّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصّفَا ; لِتَرَى أَحَدًا، حَتّى سَمِعَتْ صَوْتًا عِنْدَ الصّبِيّ فَقَالَتْ قَدْ سَمِعْت، إنْ كَانَ عِنْدَك غَوْثٌ ثُمّ جَاءَتْ الصّبِيّ فَإِذَا الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ خَدّهِ فَجَعَلَتْ تَغْرِفُ بِيَدَيْهَا، وَتَجْعَلُ فِي الْقِرْبَةِ. قَالَ النّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - "لَوْ تَرَكَتْهُ لَكَانَتْ عَيْنًا" , أَوْ قَالَ "نَهَرًا مَعِينًا" , وَكَلّمَهَا الْمَلَكُ وَهُوَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السّلَامُ - وَأَخْبَرَهَا أَنّهَا مَقَرّ ابْنِهَا وَوَلَدِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَنّهَا مَوْضِعُ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، ثُمّ مَاتَتْ هَاجَرُ، وَإِسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِ السّلَامُ - ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَقَبْرُهَا فِي الْحِجْرِ، وَثَمّ قَبْرُ إسْمَاعِيلَ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣ - وَكَانَ الْحِجْرُ قَبْلَ بِنَاءِ الْبَيْتِ زَرْبًا لِغَنَمِ إسْمَاعِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُقَالُ إنّ أَوّلَ بَلَدٍ مِيرَتْ مِنْهُ أُمّ إسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ - السّلَامُ - وَابْنُهَا التّمْرَ الْقَرْيَةُ الّتِي كَانَتْ تُعْرَفُ بِالْفُرْعِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ.
١ فِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ: "وَضعهَا عِنْد دوحة فَوق الزمزم فِي أَعلَى مَسْجِد، وَلَيْسَ بِمَكَّة يَوْمئِذٍ أحد، وَلَيْسَ بهَا مَاء".٢ يشهق ويعلو صَوته وينخفض كَالَّذي يُنَازع.٣ من زِيَادَة أبي جهم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.