فَيَقُولُ نَعَمْ فَيُوَحّدُ اللهَ وَيُسْلِمُ وَيَدْعُو لَهُ فَيُشْفَى، حَتّى لَمْ يَبْقَ بِنَجْرَانَ أَحَدٌ بِهِ ضُرّ إلّا أَتَاهُ فَاتّبَعَهُ عَلَى أَمْرِهِ وَدَعَا لَهُ فَعُوفِيَ حَتّى رُفِعَ شَأْنُهُ إلَى مَلِكِ نَجْرَانَ، فَدَعَاهُ فَقَالَ لَهُ أَفْسَدْت عَلَيّ أَهْلَ قَرْيَتِي، وَخَالَفْت دِينِي وَدِينَ آبَائِي، لَأُمَثّلَنّ بِك، قَالَ:
ــ
لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا، وَبَيْنَ مَا تَقَدّمَ فَإِنّا لَمْ نَقُلْ إنّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ بَلْ الْحَيّ الْقَيّومُ صِفَتَانِ تَابِعَتَانِ لِلِاسْمِ الْأَعْظَمِ. وَتَتْمِيمٌ لِذِكْرِهِ وَكَذَلِكَ الْمَنّانُ. وَذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ خَرّجَهُ التّرْمِذِيّ أَيْضًا فِي الدّعَوَاتِ وَكَذَلِكَ الْأَحَدُ الصّمَدُ فِي حَدِيثِ التّرْمِذِيّ. وَقَوْلُك: اللهُ لَا إلَهَ إلّا هُوَ هُوَ الِاسْمُ لِأَنّهُ لَا سَمِيّ لَهُ وَلَمْ يَتّسِمْ بِهِ غَيْرُهُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي التّسْعَةِ وَالتّسْعِينَ اسْمًا: إنّهَا كُلّهَا تَابِعَةٌ لِلِاسْمِ الّذِي هُوَ اللهُ وَهُوَ تَمَامُ الْمِائَةِ فَهِيَ مِائَةٌ عَلَى عَدَدِ دَرَجِ الْجَنّةِ إذْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصّحِيحِ أَنّهَا مِائَةُ١ دَرَجَةٍ بَيْنَ كُلّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ مِائَةِ عَامٍ وَقَالَ فِي الْأَسْمَاءِ "مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنّةَ " ٢ فَهِيَ عَلَى عَدَد دَرَجِ الْجَنّةِ وَأَسْمَاؤُهُ تَعَالَى لَا تُحْصَى، وَإِنّمَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ هِيَ الْمُفَضّلَةُ عَلَى غَيْرِهَا، وَالْمَذْكُورَةِ فِي الْقُرْآنِ. يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الصّحِيحِ "أَسْأَلُك بِأَسْمَائِك الْحُسْنَى مَا عَلِمْت مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ" وَوَقَعَ فِي جَامِعِ ابْنِ وَهْبٍ: "سُبْحَانَك لَا أُحْصِي أَسَمَاءَك" وَمِمّا يَدُلّ عَلَى أَنّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ أَنّك تُضِيفُ جَمِيعَ الْأَسْمَاءِ إلَيْهِ وَلَا تُضِيفُهُ إلَيْهَا. تَقُولُ الْعَزِيزُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللهِ وَلَا تَقُلْ اللهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْعَزِيزِ وَفُخّمَتْ اللّامّ مِنْ اسْمِهِ - وَإِنْ كَانَتْ لَا تُفَخّمُ لَامٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ إلّا مَعَ حُرُوفِ الْإِطْبَاقِ نَحْوُ الطّلَاقِ وَلَا تُفَخّمُ لَامٌ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْمَائِهِ وَلَا شَيْءٌ مِنْ الْحُرُوفِ الْوَاقِعَةِ فِي أَسْمَائِهِ الّتِي لَيْسَتْ بِمُسْتَعْلِيَةِ إلّا فِي هَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ الْمُنْتَظَمِ مِنْ أَلِفٍ وَلَامَيْنِ وَهَاءٍ. فَالْأَلِفُ مِنْ مَبْدَأِ الصّوْتِ وَالْهَاءُ رَاجِعَةٌ إلَى مَخْرَجِ الْأَلِفِ فَشَاكَلَ
١ ورد عدد دَرَجَات الْجنَّة فِي حَدِيث رَوَاهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ، وَرِوَايَة البُخَارِيّ: "مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض".٢ يُشِير إِلَى الحَدِيث: "إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما، مائَة إِلَّا وَاحِدًا لَا يحفظها أحد إِلَّا دخل الْجنَّة، وَهُوَ وتر يحب الْوتر" مُتَّفق عَلَيْهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.