ابْن ثامر ودعوته إِلَى النَّصْرَانِيَّة بِنَجْرَان:
فَجَعَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ الثّامِرِ إذَا دَخَلَ نَجْرَانَ لَمْ يَلْقَ أَحَدًا بِهِ ضُرّ إِلَّا قَالَ [لَهُ] يَا عَبْدَ اللهِ أَتُوَحّدُ اللهَ وَتَدْخُلُ فِي دِينِي، وَادَعْو اللهَ فَيُعَافِيَك مِمّا أَنْتَ فِيهِ مِنْ الْبَلَاءِ؟
ــ
رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُبَيّا، بِمَا أَعْطَاهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ الْعِلْمِ وَمَا هَنّأَهُ إلّا بِعَظِيمِ بِأَنْ عَرَفَ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ وَالْآيَةُ الْعُظْمَى الّتِي كَانَتْ الْأُمَمُ قَبْلَنَا لَا يَعْلَمُهُ مِنْهُمْ إلّا الْأَفْرَادُ عَبْدُ اللهِ بْنُ الثّامِرِ، وآصف صَاحِبُ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السّلَامُ وَبُلْعُوم قَبْلَ أَنْ يَتّبِعَهُ الشّيْطَانُ١ فَكَانَ مِنْ الْغَاوِينَ وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا فِي حَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - الّذِي خَرّجَهُ التّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَيُرْوَى أَيْضًا عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ - وَكُنْيَتُهَا: أُمّ سَلَمَةَ فَلَعَلّ الْحَدِيثَ وَاحِدٌ أَنّهَا" سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي هَاتِينَ الْآيَتَيْنِ {اللهُ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ} [الْبَقَرَة: ٢٥٥] و {الم اللهُ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ} [آل عمرَان: ١، ٢] "، وَقَالَ سُبْحَانَهُ {هُوَ الْحَيّ لَا إِلَهَ إِلّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ} [غَافِر: ٦٥] الْآيَةَ أَيْ: فَادْعُوهُ بِهَذَا الِاسْمِ ثُمّ قَالَ {الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} [غَافِر: ٦٥] تَنْبِيهًا لَنَا عَلَى حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ إذْ عَلِمْنَا مِنْ هَذَا الِاسْمِ الْعَظِيمِ مَا لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ فَإِنْ قُلْت: فَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ وَالتّرْمِذِيّ أَيْضًا أَنّ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ رَجُلًا - وَهُوَ زَيْدٌ أَبُو عَيّاشٍ الزّرَقِيّ - ذَكَرَ اسْمَهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ - يَقُولُ "اللهُمّ إنّي أَسْأَلُك، بِأَنّ لَك الْحَمْدُ لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ الْمَنّانُ بَدِيعُ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ فَقَالَ لَقَدْ دَعَا اللهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ" ٢. وَيُرْوَى أَنّهُ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَفَرَ اللهُ لَهُ غَفَرَ اللهُ لَهُ. وَرَوَى التّرْمِذِيّ نَحْوَ هَذَا فِيمَنْ قَالَ "اللهُمّ إنّي أَسْأَلُك ; فَإِنّك اللهُ الّذِي لَا إلَهَ إلّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصّمَدُ الّذِي لَمْ تَلِدْ وَلَمْ تُولَدْ "٣ وَهَذَا مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ أُمّ سَلَمَةَ قُلْنَا:
١ لست أَدْرِي من أَيْن جَاءَ بِهَذَا؟! وَهَذَا يأفكه المبطلون المشعبذون الَّذين يفترون أَنهم يعْرفُونَ اسْم الله الْأَعْظَم.٢ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ.٣ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَأَبُو دَاوُد.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.