العَجِيب أنَّ الحافظ ابن حَجَر أَقَرَّهُ عَلَى ذَلِك، فإنّهُ قال: "قال الشَّيْخ: رِجَالُه رِجَال الصَّحِيح غَيْر عَبْد الرَّحْمَن، وَهُو ثِقَةٌ"! .
قلت: وَأَنا أَظُّن أنَّه يَعْنِي بـ "الشَّيْخ" شَيْخه الهَيْثَمي، وحِيْنَئِذٍ يُشْكِل قَوْلُه عَنْه في عَبْد الرَّحْمَن: "وَهُو ثِقَةٌ"، والهَيْثَمي قد قال فِيه كَمَا سَبَق: "لم أَعْرِفْهُ" (١)، وَقَد ذَكَرَهُ ابن حِبَّان في "الثِّقَات"، وقال: "رَوَى عَنْه الحَضْرَمِي وأَهْل العِرَاق". اهـ.
وقال في "الضَّعِيْفَة" (٢): "عَبْد الرَّحْمَن بن الفَضْل شَيْخ البَزَّار لم أَعْرِفْهُ" (٣).
وقال الشَّيْخ عَبْد القُدُّوس بن مُحَمَّد نَذِير: "لا بَأْس بِهِ" (٤).
وقال الشَّيْخ مُحَمَّد عَمْرو بن عَبْد اللَّطِيف - رِحَمَه الله تعالى - عِنْد تَخْرِيْجه
(١) قلت: يُحْتَمَل أنَّ قَوْلَه: وَهُو ثِقَةٌ مِنْ كلام الحافِظ نَفْسه، وأنَّ الحافِظ قَد تَعَقّب بِذلك شَيْخَه الهَيْثَمِي، ومُحْتَمَلٌ - أَيْضًا - أنَّ الهَيْثَمِي قَد غَيّرَ رَأْيه فِيه، ومُحتمَلٌ أنَّ الحافظ في أَثنَاء نَقْلِه كَلام شَيْخه فِيه انتقل نَظَره إلى كَلامه عَلى الحدِيث الَّذي قَبْلَه، فقد قال فيه: وفيه شُعَيْب بن بِشْر وَهُوَ ثِقَةٌ. اهـ والله أعلم.(٢) (١/ ١٦٩/٣١٤).(٣) وَقَد عَدّ المُحَدّث مُحَمَّد عَمْرو بن عَبْد اللَّطِيْف هذا مِنَ المُصَادَفَات الطَّرِيْفُة، فقال في أَثنَاء تَخْرِيْجه لحَدِيْث: قَلْب القُرْآن يس (ص: ٢٥) مُعَلِّقًا عَلى كَلام العَلامة الألبَانِي - رحمه الله تعالى -: وَمنَ المُصَادَفَات الطَّرِيْفَة: أنَّ الحافِظ الهَيْثَمِي رَحِمَه الله أَيْضًا قال في المَجْمَع: ... لم أَعْرِفْهُ. اهـ.قلت: فات الشَّيْخ مُحَمَّد عَمْرو - رحمه الله تعالى - التَّنْبِيْه عَلى أنَّ العَلامة الأَلْبَانِي رحمه الله تعالى - قد وَقَف عَلى تَرْجَمَتِهِ فَعَرَفَهُ، والله المُسْتَعَان.(٤) وتَعَقَّبَه الشَّيْخ المُحَدِّث مُحَمَّد عَمْرو بن عَبْد اللَّطِيْف - رَحِمَه الله تعالى - في أثنَاء تَخْرِيْجه لحدِيث: قَلْب القُرْآن يس (ص: ٢٥) فقال: لم يُبَيِّن سَبَبَ إِعْطَائِهِ هَذَا التَّقْوِيْم. وَقَد اسْتبَان لي - مِنْ تعَلِيقٍ آخرَ له - أنَّ كُلَّ مَنْ يَتَفَرَّد ابن حِبَّان بِتَوثيقِه، فَهُوَ لا بَأْس بِه - عِنْدَهُ! .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.