قَالَ قَوْمُ مُوسَى: اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةً قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، إِنَّهَا لَسُنَنٌ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ سُنَّةً سُنَّة» (١).
وذات الأنواط كما قَالَ ابن الأثير فِي النِّهَايَةِ: هِيَ اِسْمُ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِين، يَنُوطُونَ بِهَا سِلَاحَهُمْ، أَيْ يُعَلِّقُونَهُ بِهَا، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مِثْلَهَا، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ.
شبَّه مقالتهم هذه بقول بني إسرائيل لما مروا على قوم عاكفين على أصنام لهم، طلبوا من موسى -عليه السلام- أن يجعل لهم إلهاً يعكفون عليه كما لأولئك إله.
لقد بيّن -صلى الله عليه وسلم- أنهم سيتبعون طريقة من كان قبلهم من الأمم، وَالْمُرَادُ هُنَا طَرِيقَةُ أَهْلِ الأْهَوَاءِ وَالْبِدَعِ الَّتِي اِبْتَدَعُوهَا مِنْ تِلْقَاءِ أَنْفُسِهِمْ بَعْدَ أَنْبِيَائِهِمْ مِنْ تَغْيِيرِ دِينِهِمْ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا، وَذِرَاعًا ذِرَاعًا، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. قَالَ «فَمَنْ»؟ (٢).
قال النووي: "وَفِي هَذَا مُعْجِزَةٌ ظَاهِرَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَدْ وَقَعَ مَا أَخْبَرَ بِهِ -صلى الله عليه وسلم- " (٣).
(١) صحيح؛ صححه الألباني في "المشكاة" (٥٤٠٨)، وأخرجه أحمد (٣٦/ ٢٢٥ - ٢١٨٩٧)، والترمذي (٤/ ٤٧٥ - ٢١٨٠) وغيرهما.(٢) متفق عليه؛ البخاري (٧٣٢٠)، ومسلم (٢٦٦٩).(٣) انظر فتح المجيد، بشرح كتاب التوحيد، (١٣٩ - ١٤٧). وموقع الإسلام سؤال وجواب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute