أما بعد: فأوصيكم - أيها الناس - ونفسي بتقوى الله -عز وجل-، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}(١).
أَيُّهَا الأخوة: وهكذا تمضي الأيام ولم يتبقَ إلا بقيّة من هذه العشر المباركة، تتقلص الأيام والليالي، وتنقضي شاهدة بما عملنا، وحافظة لما أودعنا:{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ}(٢)، ينادي ربنا:«يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا، فَلْيَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ»(٣).
أَيُّهَا الأخوة: لقد بقيت بقية كان يحتفي بها نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- أيما احتفاء، في العشرين قبلها كان يخلطها بصلاة ونوم، فإذا دخلت العشر شمر وجد وشد المئزر (٤)،
(١) [الحشر: ١٨]. (٢) [آل عمران: ٣٠]. (٣) جزء من حديث في صحيح مسلم (٤/ ١٩٩٤ - ٢٥٧٧). (٤) صحيح مسلم (٢/ ٨٣٢ - ١١٧٤).