هذه المبايعة هي (بيعة الرضوان) التي بايع الصحابة -رضي الله عنهم- فيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، على أن لا يفروا عنه، فهي عقد خاص، من لوازمه أن لا يفروا، ولو لم يبق منهم إلا القليل، بل حتى لو كانوا في حال يجوز الفرار فيها، فأخبر تعالى: أن الذين بايعوك حقيقة الأمر أنهم يبايعون الله ويعقدون العقد معه، حتى إنه من شدة تأكده أنه قال:{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} أي: كأنهم بايعوا الله وصافحوه بتلك المبايعة، وكل هذا لزيادة التأكيد والتقوية، وحملهم على الوفاء بها، ولهذا قال: فمن نكث فلم يف بما عاهد الله عليه فإنما ينكث على نفسه أي: لأن وبال ذلك راجع إليه، وعقوبته واصلة له، {وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ} أي: أتى به كاملاً موفراً، فسيؤتيه أجراً عظيماً لا يعلم عظمه وقدره إلا الذي آتاه إياه (٣).
وهكذا كل داعية إلى الله وجاهد في سبيله .. فالله تعالى متكفل بحفظه ونصره! ! فهل من يتكفل الله بحفظه ونصره يُهزم أو يقهر؟ !
(١) فتح القدير (١/ ١٣٨٢). (٢) [الفتح: ١٠]. (٣) تفسير السعدي (ص: ١٦٧٠).