ووقف نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- فِي بَدْرٍ؛ وَهِيَ أَوَّلُ مَعَارِكِهِ وَأَكْبَرُهَا يَدْعُو اللهَ تَعَالَى وَيَسْتَنْصِرُهُ، وَيُلِحُّ فِي دُعَائِهِ، وَوَصَفَ ذَلِكُمُ الْمَشْهَدَ الْمُؤَثِّرَ عُمْرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- قَائِلًا: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: «اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَاءِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ، فَأَنْزَلَ اللهُ -عز وجل-: {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} (١)، فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢).
وَسَارَ الصَّحَابَةُ وَالْقَادَةُ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى هَذَا الْمَنْهَجِ النَّبَوِيِّ فِي الاسْتِنْصَارِ بِالدُّعَاءِ، وَنُصْرَةِ الْمُسْتَضْعَفِينَ بِهِ، وَفِي فَتْحِ فَارِسَ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ -رضي الله عنه-: شَهِدْتُ القِتَالَ مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ «إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الأَرْوَاحُ، وَتَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٣)، وَفِي رِوَايَةٍ لِغَيْرِ الْبُخَارِيِّ: فَقَالَ النُّعْمَانُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَقَرَّ عِيْنِي الْيَوْمَ بِفَتْحٍ يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الْإِسْلَامِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ، وَالشَّهَادَةُ لِي» فَوَقَعَ مَا دَعَا بِهِ -رضي الله عنه-؛ إِذِ انْتَصَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْفُرْسِ، وَاسْتُشْهِدَ النُّعْمَانُ.
(١) [الأنفال: ٩].(٢) صحيح مسلم (١٧٦٣).(٣) صحيح البخاري (٣١٦٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.