أَيُّهَا الأخوة: وأما حال السلف في هذه العشر فهي حال عجيبة تستدعي أن نقف عندها ونحاول التأسي بهم؛ فقد كانوا يجتهدون فيها اجتهاداً عظيماً.
فهذا سعيد بن جبير:"كان إذا دخلت أيام العشر اجتهد اجتهاداً شديداً، حتى ما يكاد يقدر عليه" سنن الدارمي (١). وكان يقول:"لا تُطْفِئُوا سُرُجَكُم لَيَالِيَ العَشْرِ -تُعْجِبُهُ العِبَادَةُ- وَيَقُوْل: أَيْقِظُوا خَدَمَكُم يَتَسَحَّرُوْنَ لِصَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ" سير أعلام النبلاء (٢).
وقال عبد الله بن عون:"كان محمد بن سيرين يصوم العشر، عشر ذي الحجة كلها" مصنف ابن أبي شيبة (٣).
وقال ليث بن أبي سليم:"كان مجاهد يصوم العشر". مصنف ابن أبي شيبة (٤)
وعن الأوزاعي قال:"بلغني أن العمل في اليوم من أيام العشر كقدر غزوة في سبيل الله، يصام نهارها، ويحرس ليلها، إلا أن يختص امرؤ بشهادة" شعب الإيمان (٥).
وعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال:"كان يقال في أيام العشر: بكل يوم ألف يوم، ويوم عرفة عشرة آلاف يوم قال - يعني في الفضل"(٦).
(١) حسن؛ حسنه الألباني في "صحيح الترغيب" (١١٤٨)، أخرجه الدامي (١٨١٥). (٢) سير أعلام النبلاء (٤/ ٣٢٦). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢/ ٣٠٠). (٥) ضعيف؛ ضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب" (٧٣٧) شعب الإيمان (٣/ ٣٥٥). (٦) ضعيف؛ ضعفه الألباني في "ضعيف الترغيب" (٧٣٦)، شعب الإيمان (٣/ ٣٥٨).