ومن معين رمضان: تربيةُ النفس على الإيمانِ، والاحتسابِ، والإخلاصِ: إذ قال النبي -صلى الله عليه وسلم- كما في الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»(١)، قال الإمام النووي: معنى إيماناً: تصديقاً بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتساباً، أنه يريد الله تعالى لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص. (٢).
ومن معين رمضان: الارتباطُ بالله وكثرةُ الذكرِ والدعاءِ وقراءةِ القران .. ولا أدَلَّ من ذلك أن اللهَ تعالى ذكر في آياتِ الصيام قوله:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}(٣)، فالجُملة معطوفةٌ على الجملِ السابقة المتعاطفةِ أي {لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا .. وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، ثم التَفَت إلى خطاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وحدَه لأنه في مقام تبليغ فقال:{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي}، أي العبادُ الذين كان الحديثُ معهم، ومقتضى الظاهر أن يقال ولعلكم تشكرون، وتدعون فأستجيب لكم إلاّ أنه عدل عنه ليحصل في خلال ذلك تعظيمُ شأن النبي -صلى الله عليه وسلم- بأنه يسأله المسلمون عن أمر الله تعالى، والإشارةُ إلى جواب من عسى أن يكونوا سألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كيفية الدعاء هل يكون جهراً أو سراً؟
(١) صحيح البخاري (١/ ١٦ - ٣٨). (٢) شرح النوي على مسلم (٢/ ٣٧٨). (٣) [البقرة: ١٨٦].