للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

والثاني: أن معناه: "إلا بقضاء الله". قاله سفيان (١).

والثالث: المعنى: "ما يُضلّون إلا من كان في علمي وقضائي وقدرتي أن أُضِلّه". روي ذلك عن ابن عباس (٢).

وقال المفسرون: "الإذن هاهُنا تأويله: إرادة التكوين، أي: لا يضرّون بالسحر إلا من أراد الله أن يلحقه ذلك الضرر" (٣).

ولـ لإذن " في كلام العرب أوجه (٤):

احدها: الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}، لأن الله جل ثناؤه قد حرم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر - فكيف به على وجه السحر؟ - على لسان الأمة.

والثاني: ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلى بينه وبينه.

والثالث: ومنها العلم بالشيء، يقال منه: " قد أذنت بهذا الأمر " إذا علمت به " آذن به إذنا "، ومنه قول الحطيئة (٥):

ألا يا هند إن جددت وصلا ... وإلا فأذنيني بانصرام

يعنى فأعلميني، ومنه قوله جل ثناؤه: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ} [سورة البقرة: ٢٧٩] (٦).

قوله تعالى: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ} [البقرة: ١٠٢]، "أي والحال أنهم بتعلم السحر يحصلون على الضرر لا على النفع" (٧).

قال الطبري: أي" يتعلمون منهما السحر الذي يضرهم في دينهم، ولا ينفعهم في معادهم. فأما في العاجل في الدنيا، فإنهم قد كانوا يكسبون به ويصيبون به معاشا (٨).

قال الواحدي: " المعنى: إنه يضرهم في الآخرة، وإن تعجّلوا به في الدنيا نفعًا" (٩).

قال الزمخشري: " لأنهم يقصدون به الشر. وفيه أن اجتنابه أصلح كتعلم الفلسفة التي لا يؤمن أن تجرّ إلى الغواية" (١٠).

قال ابن عثيمين: أي ويتعلم الناس منهم "ما مضرته محضة لا نفع فيها" (١١).

وقرأ عبيد بن عمير: {مَا يُضِرُّهُمْ} من أضرّ يضرّ (١٢).

قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشتراه مَا لَهُ فِي الآخرة مِنْ خَلاقٍ} [البقرة: ١٠٢]، " أي ولقد علم اليهود الذين نبذوا كتاب الله واستبدلوا به السحر، أنهم ليس لهم حظ من رحمة الله ولا من الجنة لأنهم آثروا السحر على كتاب الله" (١٣).


(١) انظر: تفسير الطبري (١٧٠٤): ص ٢/ ٤٥٠.
(٢) نقله عنه الواحدي في التفسير البسيط: ٣/ ٢٠٨. وليس في شيء من التفاسير المسندة.
(٣) التفسير البسيط: ٣/ ٢٠٨، وانظر: "معاني القرآن" للزجاج ١/ ١٨٦، "تفسير القرطبي" ٢/ ٤٩.
(٤) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٩.
(٥) البيت من شواهد الطبري: ٢/ ٤٤٩، ولم اجده في الديوان.
(٦) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٤٩.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٧٤.
(٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٥٠
(٩) التفسير البسيط: ٣/ ٢٠٩.
(١٠) الكشاف: ١/ ١٧٣.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٢٩.
(١٢) انظر: تفسير الثعلبي: ١/ ٢٥١.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ٧٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>