قال الزمخشري: " ولقد علم هؤلاء اليهود أن من اشتراه أى استبدل ما تتلو الشياطين من كتاب اللَّه ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ من نصيب" (١).
قال ابن عثيمين: " أي علم هؤلاء المتعلمون للسحر أن من ابتغاه بتعلمه ليس له نصيب في الآخرة؛ وعلموا ذلك من قول الملكين: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} " (٢).
قال السعدي: " فلم يكن فعلهم إياه جهلا ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة" (٣).
قال قتادة: " وقد علم أهل الكتاب فيما عهد الله إليهم أن الساحر لا خلاق له في الآخرة" (٤).
وروي عن قتادة أيضا: "قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه}، أي استحبه" (٥).
وعن ابن أبي نجيح قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه}، اشترى ما يفرق به بين المرء وزوجه" (٦).
واختلف أهل التفسير في قوله: {مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ} [البقرة: ١٠٢]، على وجوه (٧):
احدها: الخلاق، في هذا الموضع: النصيب. قاله ابن عباس (٨)، ومجاهد (٩)، والسدي (١٠) وسفيان (١١).
الثاني: الخلاق: الحجة. قاله قتادة (١٢).
الثالث: أنه: الدين. قاله الحسن (١٣).
الرابع: أن (الخلاق) ههنا القوام. قاله ابن عباس (١٤).
الخامس: ليس له في الآخرة جهة عند الله. قاله قتادة (١٥).
والراجح أن (الخلاق) هنا، النصيب، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: " ليؤيدن الله هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم" (١٦)، يعني لا نصيب لهم ولا حظ في الإسلام والدين. ومنه قول أمية بن أبي الصلت (١٧):
يَدْعُون بالويل فيها لا خَلاق لهم ... إلا سرابيلُ من قِطْر وأغلال
يعني بذلك: لا نصيب لهم ولا حظ، إلا السرابيل والأغلال (١٨).
قال الواحدي: " والخلاق: النصيب الوافر من الخير، قال المفسرون في هذه الآية، الخلاقُ: النصيبُ من الجنة" (١٩).
(١) الكشاف: ١/ ١٧٣.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٣٣٠.
(٣) تفسير السعدي: ٦١.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٩): ص ١/ ١٩٥.
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٤): ص ١/ ١٩٥.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم (١٠٢٥): ص ١/ ١٩٥.
(٧) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٥٢ - ٤٥٤.
(٨) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠٢٦): ص ١/ ١٩٥.
(٩) انظر: تفسير الطبري: (١٧٠٩): ص ٢/ ٤٥٢.
(١٠) انظر: تفسير الطبري: (١٧١٠): ص ٢/ ٤٥٣.
(١١) انظر: تفسير الطبري: (١٧١١): ص ٢/ ٤٥٣.
(١٢) انظر: تفسير الطبري: (١٧١٢): ص ٢/ ٤٥٣.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: (١٧١٣): ص ٢/ ٤٥٣.
(١٤) انظر: تفسير الطبري: (١٧١٤): ص ٢/ ٤٥٣.
(١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٠٢٧): ص ١/ ١٩٥.
(١٦) رواه أحمد في المسند ٥: ٤٥ (حلبي)، من حديث أبي بكرة، بلفظ: " إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم ". وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٥: ٣٠٢، ثم قال: " رواه أحمد والطبراني، ورجالهما ثقات ". وذكره أيضًا بعده، من حديث أنس، وقال: " رواه البزار والطبراني في الأوسط، وأحد أسانيد البزار ثقات الرجال ". (كذا بالأصل). وذكره السيوطي في الجامع الصغير: ١٨٣٨، ونسبه للنسائي وابن حبان من حديث أنس، ولأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة. ونقل شارحه المناوي أن الحافظ العراقي قال: " إسناده جيد ". وحديث أنس رواه أيضًا أبو نعيم في الحلية ٦: ٢٦٢. ورواه قبل ذلك ٣: ١٣، من حديث الحسن مرسلا. ثم أشار إلى حديث أنس.
(١٧) ديوانه: ٤٧ بيت مفرد: . وقوله " فيها "، أظنه يعني النار. والقطر: النحاس الذائب.
(١٨) انظر: تفسير الطبري: ٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤.
(١٩) التفسير السيط: ٣/ ٢٠٩.