قال قتادة: " ليست بذلول تثير الأرض" (١).
قال مجاهد: " ليست بذلول فتفعل ذلك" (٢).
قال الحسن: " كانت وحشية" (٣).
قال الثعلبي: أي: لا" مذلّلة بالعمل" (٤).
واختلفت اقراءة في قوله تعالى: {لا ذَلُولٌ} [البقرة: ٧١]، على وجهين (٥):
الأول: قرأ الجمهور {لا ذَلُولٌ}، بالرفع على، الصفة لبقرة.
قال الأخفش: "لا ذلول" نعته ولا يجوز نصبه" (٦).
والثاني: وقرأ أبو عبدالرحمن السلمي {لا ذلولَ} بالنصب على النفي والخبر مضمر.
قال القرطبي: "ويجوز: لا هي ذلول، لا هي تسقى الحرث، هي مسلمة (٧). بالنصب.
واختلف في قوله تعالى {تُثِيرُ الأَرْضَ} [البقرة: ٧١]، على وجهين:
الأول: قال الجمهور: بأن البقرة لا تثير الأرض، قال الحسن: "وكانت تلك البقرة وحشية ولهذا وصفها الله تعالى بأنها لا تثير الأرض ولا تسقي الحرث" (٨). قال الإمام القرطبي: "والوقف ههنا حسن" (٩).
٢ - وقال قوم: "تثير" فعل مستأنف والمعنى إيجاب الحرث لها وأنها كانت تحرث ولا تسقي، والوقف على هذا التأويل {لا ذلول}.
والقول الأول أصح لوجهين (١٠):
أحدهما: ما ذكره النحاس، عن علي بن سليمان أنه قال: "لا يجوز أن يكون {تثير} مستأنفا، لأن بعده {ولا تسقي الحرث}، فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و {لا} " (١١).
الثاني: أنها لو كانت تثير الأرض لكانت الإثارة قد ذللتها، والله تعالى قد نفى عنها الذل بقوله: {لا ذَلُولٌ}.
قال الإمام القرطبي: ويحتمل أن تكون {تُثِيرُ الأَرْضَ} في غير العمل مرحا ونشاطا، كما قال امرؤ القيس (١٢):
يهيل ويذري تربه ويثيره ... إثارة نباث الهواجر (١٣) مخمس
أي: تثير الأرض مرحا ونشاطا لا حرثا وعملا، فعلى هذا يكون {تثير} مستأنفا، {ولا تسقي} معطوف عليه، فتأمله (١٤).
و(إثارة الأرض): "تحريكها وبحثها، ومنه الحديث: "أثيروا القرآن فإنه علم الأولين والآخرين" وفي رواية أخرى: "من أراد العلم فليثور القرآن" وقد تقدم. وفي التنزيل: {وَأَثَارُوا الأَرْضَ} [الروم: ٩] أي قلبوها للزراعة. والحرث: ما حرث وزرع" (١٥).
قوله تعالى: {وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ} [البقرة: ٧١]، "أي ليست بساقية" (١٦).
(١) أخرجه الطبري (١٢٥٢): ص ٢/ ٢١٣.
(٢) أخرجه الطبري (١٢٥٢): ص ٢/ ٢١٣.
(٣) أخرجه الطبري (١٢٥٤): ص ٢/ ٢١٣.
(٤) تفسير الثعلبي: ١/ ٢١٨.
(٥) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٢.
(٦) نقل عنه القرطبي: ١/ ٤٥٢، ولم أجده فلم معاني القرآن ولا الحجة للقراء السبة، ولا السبعة في القراءات.
(٧) تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٢.
(٨) تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٣.
(٩) تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٣.
(١٠) أنظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٣.
(١١) إعراب القرآن: ١/ ٢٣٦.
(١٢) ديوان امرىء القيس، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٩٨٦: ص ٨٧، وجمهرة اللغة: ٢/ ٤٢، ونبات الهواجر: يعني رجل اشتد عليه حر الهاجرة، فجعل ينبت التراب، أي: يثيره ويستخرجه ليصل إلى برد الثرى، فيباشره، يدفع بذلك شدة الحر والعطش، والمخمس: الذي ترد إبله الخمس، فشبه الثور بهذا الرجل المخمس في فعله هكذا.
(١٣) قوله (نبات الهواجر) يعني الرجل الذي إذا اشتد عليه الحر هال التراب ليصل إلى ثراه. والعسر: صاحب الابل التي ترد خمسا.
(١٤) تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٣. وانظر: الدر المصون في علم الكتاب المكنون: ١/ ٣٢٤.
(١٥) تفسير القرطبي: ١/ ٤٥٣.
(١٦) تفسير البغوي: ١/ ١٠٨.