للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: ٦٧] " (١). روي ذلك عن ابن عباس (٢)، وعبيدة (٣)، وأبي العالية (٤)، والسدي (٥)، وقتادة (٦)، ومجاهد (٧)، ووهب بن منبّه (٨)، وابن زيد (٩)، ومحمد بن كعب القرظي (١٠)، ومحمد بن قيس (١١).

قال ابن كثير: " وهذه السياقات كلها عن عبيدة وأبي العالية والسدي وغيرهم، فيها اختلاف ما، والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا نصدق ولا نكذب فلهذا لا نعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا، والله أعلم" (١٢).

قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} [البقرة: ٦٧]، " أي واذكروا يا بني إسرائيل إذ قال موسى لقومه" (١٣).

قال الليث (١٤): القوم الرجال دون النساء، ومنه قوله عز وجل: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} [الحجرات: ١١] أي رجال من رجال، ثم قال: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} قال زهير (١٥):

وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إخَالُ أدْرِي ... أَقَوْمٌ آل حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ

وقوم كل رجل: شيعته وعشيرته" (١٦).

وقال أبو العباس: "القوم والنفر والرهط معناه الجمع، ولا واحد لها من لفظها، وهم الرجال دون النساء" (١٧).

قال الواحدي: " والمراد بالقوم هاهنا شيعة موسى وأتباعه. وقد يذكر القوم فيدخل فيه النساء كقوله: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوح: ١] وكان مرسلاً إلى الإناث والذكور جميعاً، وجاز ذلك لأن الغالب من أمر النساء اتباع الأزواج فاكتفى بهم منهن لغلبتهم عليهن" (١٨).

قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: ٦٧]،

و(البقرة) واحدة البقر.

قال الأصمعي: "يقال: رأيت لبني فلان بَقَرًا وبَقِيرًا وبَاقُورَةً وبَاقِرًا وبَوَاقِرَ، كله جمع البقر، وأنشد (١٩):

بَوَاقِرُ جُلْحٌ أسْكَنَتْها الْمَرَاتِعُ


(١) المحرر الوجيز: ١/ ١٦١.
(٢) أنظر: تفسير الطبري (١١٨٠): ص ٢/ ١٨٨.
(٣) أنظر: تفسير الطبري (١١٧٢): ص ٢/ ١٨٣ - ١٨٥.
(٤) نقلا عن تفسير ابن كثير: ١/ ٢٩٤، قال ابن كثير: "رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره".
(٥) أنظر: تفسير الطبري (١١٧٤): ص ٢/ ١٨٥ - ١٨٧.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١١٧٥): ص ٢/ ١٨٧.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (١١٧٦)، و (١١٧٧): ص ٢/ ١٨٧.
(٨) أنظر: تفسير الطبري (١١٧٨): ص ٢/ ١٨٧.
(٩) أنظر: تفسير الطبري (١١٨١): ص ٢/ ١٨٨ - ١٨٩.
(١٠) أنظر: تفسير الطبري (١١٨٢): ص ٢/ ١٨٩.
(١١) أنظر: تفسير الطبري (١١٨٢): ص ٢/ ١٨٩.
(١٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٢٩٨.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٣٤.
(١٤) هو: الليث بن المظفر، وقيل: ابن، وقيل: ابن رافع بن يسار الخرساني، وكان بارعا في الأدب، بصيرًا بالشعر والغريب والنحو، وكان كاتبا للبرامكة. ينظر: "بغية الوعاة" ٢/ ٢٧٠، و"معجم الأدباء" ١٧/ ٤٣.
(١٥) البيت من قصيدة قالها زهير في هجاء بيت من كلب من بني عليم. ورد في "تهذيب اللغة" (قام) ٣/ ٢٨٦٣، و"مجمل اللغة" (قوم) ٢/ ٧٣٨، "المقاييس" (قوم) ٥/ ٤٣، و"المعاني الكبير" ١/ ٥٩٣، و"المخصص" ٣/ ١١٩، و"مغني اللبيب" ١/ ٤١، ١٣٩، ٢/ ٣٩٣، ٣٩٨، و"الهمع" ٢/ ٢٣٠، ٤/ ٥٤، ٣٧٦، و"معاهد التنصيص" ٣/ ١٦٥، و"اللسان" (قوم) ٦/ ٣٧٨٦، و"فتح القدير" ١/ ١٣٥.
(١٦) تهذيب اللغة" (قام) ٣/ ٢٨٦٣، وانظر: "الزاهر" ٢/ ١٦٩، "اللسان" (قوم) ٦/ ٣٧٨٦، والتفسير البسيط: ٣/ ٧.
(١٧) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة: عن المنذري عن أبي العباس (قام) ٣/ ٢٨٦٣، وانظر: "اللسان" (قوم) ٦/ ٣٧٨٦، والتفسير البسيط: ٣/ ٧.
(١٨) التفسير البسيط: ٣/ ٨، ونظر: الزاهر: ٢/ ١٧٠.
(١٩) البيت لقيس بن العَيْزَارَة وشطره الأول:
فَسَكَّنْتُهُمْ بِالْقَوْلِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ
و(الجُلْح): البقر لا قرون لها، (أسكنتها المراتع): طابت أنفسها بالمرعى فسكنت. ورد البيت في "شرح أشعار الهذليين" ٢/ ٥٩٠، "تهذيب اللغة" (بقر) ١/ ٣٧٠، "مقاييس اللغة" ١/ ٢٧٨، "اللسان" (بقر) ١/ ٤٢٣، و (جلح) ٢/ ٦٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>