تراه إذا زار العشي مُحَنِّفًا ... ويضحي لديه وهو نصران شامس
والأنثى (نصرانة)، قال الأخزر الحماني (١):
فَكِلْتَاهُمَا خَرَّتْ وَأَسْجَدَ رَأْسُهَا ... كَمَا سَجَدَتْ نَصْرَانَةٌ لَمْ تَحَنَّفِ
والثاني: واحده نصْرِي. قاله الخليل بن أحمد (٢).
قال الماوردي: "والأول أظهر" (٣).
وفي سبب تسميتهم بـ (النصارى)، ثلاثة أقوال (٤):
أحدها: أنهم سُمُّوا بذلك، لقريةٍ تُسَمَّى (ناصرة)، كان ينزلها عيسى عليه السلام، فَنُسِبَ إليها، فقيل: عيسى الناصري، ثم نسب أصحابه إليه فقيل: النصارى، وهذا قول ابن عباس (٥)، وقتادة (٦)، وابن جريج (٧).
والثاني: أنهم سُمُّوا بذلك، لنصرة بعضهم لبعضٍ، قال الشاعر (٨):
لمَّا رأيتُ نَبَطاً أَنْصَارَا ... شَمَّرْتُ عَنْ رُكْبَتِيَ الإْزَارَا
كُنْتُ لَهُمْ مِنَ النَّصَارَى جَارَا
والثالث: أنهم سُمُّوا بذلك، لقوله: {مَنْ أَنْصَارِي إلى الله} [الصف: ١٤] (٩).
ولفظة (النصرانية) و (نصارى) التي تطلق في العربية على أتباع المسيح، من الألفاط المعربة، يرى بعضى المستشرقين أنّها من أصل سرباني هو: (نصرويو) Nosroyo، (نصرايا) Nasraya (١٠)، ويرى بعضٌ آخر أنّها من Nazerenes التّسمية العبرانية التي أطلقها اليهود على من اتّبع ديانة المسيح، وقد وردت في العهد الجديد في (أعمال الرسل) حكاية على لسان يهود (١١)، وبرى بعض المؤرخين أن لها صلةً (بالناصرة) التي كان منها (يسوع) حيث يُقال: (يسوع الناصري) أو أنّ لها صلة ب (الناصريين) Nasarenes = Nazarenes إحدى الفرق القديمة اليهودية المتنصرة. وقد بقي اليهود يطلقون على من اتّبع ديانة المسيح (النصارى)، وبهذا المعنى وردت الكلمة في القرآن الكريم، ومن هنا صارت النصرانية علماً لديانة المسيح عند المسلمين.
(١) البيت من شواهد سيبويه (٤١١): ص ٣/ ٢٥٦، وانظر: شرح شواهده للنحاس ص ١٧٨، و"تفسير الطبري" ١/ ٣١٨، "الزاهر" ١/ ١٤١، ٢/ ٢٢٥، "الإنصاف" ص ٣٥٧، "المخصص" ١٧/ ٤٤، "تهذيب اللغة" (نصر) ٤/ ٣٥٨٤، "اللسان" (نصر) ٥/ ٢١١، "تفسير ابن عطية" ١/ ٢٤٥، "تفسير القرطبي" ١/ ٤٣٣، "البحر المحيط" ١/ ٢٣٨، "الدر المصون" ١/ ٤٠٦، "فتح القدير" ١/ ١٤٨، يصف ناقتين، طأطأتا رؤوسهما من الإعياء، فشبه رأس الناقة في طأطأتها، برأس النصرانية إذا طأطأته في صلاتها. وأسجد الرجل: طأطأ رأسه وخفضه وانحنى. قال حميد بن ثور، يصف نوقا:
فلما لوين على معصم ... وكف خضيب وأسوارها
فضول أزمتها أسجدت ... سجود النصاري لأحبارها
(٢) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٣.
(٣) النكت والعيون: ١/ ١٣٣.
(٤) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥، والنكت والعيون: ١/ ١٣٣.
(٥) أنظر: تفسير الطبري (١٠٩٦): ص ٢/ ١٤٥.
(٦) أنظر: تفسير الطبري (١٠٩٧)، و (١٠٩٨): ص ٢/ ١٤٥.
(٧) أنظر: تفسير الطبري (١٠٩٥): ص ٢/ ١٤٥.
(٨) لم أعرف صاحب الرجز. والأبيات، في معاني القرآن للفراء ١/ ٤٤ أمالي ابن الشجرى ١/ ٧٩، ٣٧١. أنشده شاهدا على حذف واو العطف: أي " وكنت لهم من النصارى جارا "، ثم أنشده في الموضع الآخر شاهدا على حذف الفاء العاطفة أي " فكنت لهم. . ". والبيت من شواهد الطبري: ٢/ ١٤٤.
(٩) أنظر: تفسير الطبري: ٢/ ١٤٥.
(١٠) غرائب اللغة (ص ٢٠٧)، Ency. , III, p. ٨٤٨.
(١١) أعمال الرسل: الإصحاح ٢٤، الآية ٥ «فإننا إذْ وجدنا هذا الرجل مفسداً ومهيج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة ومقدام شيعة الناصريين»، Ency. Relig. Ethic. , III, p. ٥٧٤.