للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اليهود وهو ليس منهم، وفي الحقيقة أنه لا يستطيع أحد أن يجزم بتحديد التاريخ الذي أطلقت فيه هذه التسمية على بني إسرائيل وسبب إطلاقها، لعدم وجود دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة، وإنما بنيت الاجتهادات السابقة على تخمينات لغوية لا تقوم بها حجة؛ غير أننا نستطيع أن نستنتج من الاستعمال القرآني لكلمة «يهود» أن هذه التسمية إنما أطلقت عليهم بعد انحرافهم عن عبادة الله وعن الدين الصحيح، وذلك لأنه لم يرد في القرآن الكريم إطلاق اليهود على سبيل المدح، بل لم تذكر عنهم إلا في معرض الذم والتحقير، وإظهار صفاتهم وأخلاقهم الذميمة، والتنديد بكفرهم.

وذكروا في قوله تعالى: {هَادُوا} [البقرة: ٦٢]، وجهان من القراءة (١):

أحدهما: {هَادُوا}، بضم الدال. قرأ بها الجمهور.

والثاني: {هَادَوا} ـ بفتح الدال، من المهاداة، قرأ بها أبو السماك العدوي.

قوله تعالى: {وَالنَّصَارَى} [البقرة: ٦٢]، "أي الذين انتسبوا إلى دين عيسى" (٢).

قال الثعلبي: " الذين كانوا على دين عيسى عليه السّلام ولم يبدّلوا وماتوا على ذلك" (٣).

و{النَّصَارَى} جمع اختلف في مفرده على قولين (٤):

الأول: واحده (نصراني)، وقيل: (نصران)، بإسقاط الياء، وهذا قول سيبويه (٥).

وقد حكى عنهم سماعا (نصران)، بطرح الياء، ومنه قول الشاعر (٦):


(١) أنظر: انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٣٢، والبحر المحيط: ١/ ٢٠٤.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ٢٢١.
(٣) تفسير الثعلبي: ١/ ٢٠٩.
(٤) انظر: تفسير القرطبي: ١/ ٤٣.
(٥) أنظر: الكتاب: ٣/ ٢٥٦.
(٦) لم أعرف قائله. الأضداد لابن الأنباري: ١٥٥، ورواه: " تراه ويضحى وهو. . " ونقله أبو حيان في البحر المحيط ١: ٢٣٨ عن الطبري، وفيهما " إذا دار العشى " وأخطأ القرطبي (تفسيره ١: ٣٦٩) فقال: و " أنشد سيبويه " وذكر البيت، ولم ينشده سيبويه. وروى صدره. (تراه إذا دار العشا متحنفا)
والبيت في صفة الحرباء. و " محنفا ": قد تحنف، أو صار إلى الحنيفية. ويعني أنه مستقبل القبلة. وقوله: " لديه "، أي لدى العشى، ويريد قبل أن يستوى العشى أو لدى الضحى، ويكون قد ذكره في بيت قبله. وقوله: " شامس "، يريد مستقبل الشمس، قبل المشرق. يقول يستقبل الشمس كأنه نصراني، وهو كقول ذي الرمة في صفة الحرباء أيضًا: إذا حول الظل العشى رأيته ... حنيفا، وفي قرن الضحى ينتصر

<<  <  ج: ص:  >  >>