عشيرته الأقربين؛ فجعل ينادي كل واحد باسمه، ويقول:"يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئاً؛ يا فاطمة بنت رسول الله، لا أغني عنك شيئاً .. "(١)، مع أن العادة أن الإنسان يدافع عن حريمه، وعن نسائه؛ لكن في يوم القيامة ليست هناك مدافعة؛ بل قال الله تعالى:{فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون}[المؤمنون: ١٠١]: تزول الأنساب" (٢).
وقد ذكر أهل التفسير في تعالى:{لا تَجْزي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً}[البقرة: ٤٧]، وجوها (٣):
أحدها: معناه: لا تُغنِي، كما يقال: البقرة تَجْزِي عن سبعةٍ أي تُغِني، وهو قول السدي (٤)، وسعيد بن جبير (٥) وأبي مالك (٦)، وقال به جماعة من أهل التفسير (٧).
والثاني: معناه لا تقضي، ومنه قولهم: جزى الله فلاناً عني خيراً، أثابه عني وقضاه عني، وهو قول المفضل (٨)، وجماعة من أهل التفسير (٩).
(١) أخرجه البخاري ص ٢٢١، كتاب الوصايا، باب ١١: هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟ حديث رقم ٢٧٥٣؛ وأخرجه مسلم ص ٧١٦، كتاب الإيمان، باب ٨٩: في قوله تعالى: (وأنذر عشيرتك الأقربين ... )، حديث رقم ٥٠٤ [٣٥١] ٢٠٦. (٢) تفسير ابن عثيمين: ١/ ١٧٢. (٣) أنظر: النكت والعيون: ١/ ١١٦ - ١١٧. (٤) أنظر: تفسير الطبري (٨٧٤): ص ٢/ ٢٧. (٥) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ١٠٤. (٦) أنظر: تفسير ابن أبي حاتم (٤٩٩): ص ١/ ١٠٤. (٧) منهم: ابن جرير في جامع البيان: ٢/ ٢٧، وابن عطية في المحرر الوجيز: ١/ ٢٠٨، والسمرقندي في بحر العلوم: ١/ ١١٦، ومكي بن أبي طالب في المشكل: ٩١، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم: ١/ ١١٤، والغرناطي في التسهيل: ١/ ٨٣، والعجيلي في الفتوحات الإلهية: ١/ ٥٠، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن: ٣٤. (٨) نقلا عن: النكت والعيون: ١/ ١١٦ - ١١٧. (٩) منهم: ابن قتيبة في غريب القرآن: ٤١، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٧٦، والزمخشري في الكشاف: ١/ ٢٧٨ والبغوي في معالم التنزيل: ١/ ٩٠، والبيضاوي في أنوار التنزيل: ١/ ٥٥، والنسفي في تفسيره: ١/ ٤٧، والخازن في لباب التأويل: ١/ ٤٣، والكوكباني في تيسير المنان تفسير القرآن: ٢/ ٩٣٩، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ١٢١، والقاسمي في محاسن التأويل: ٢/ ١٢٠، وابن عاشور في التحرير والتنوير: ١/ ٤٨٤.